المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٠ - منها ما اشتهر عن النبي ص من قوله لا تبع ما ليس عندك
غررا لأن العقلاء يقدمون على الضرر القليل رجاء للنفع الكثير و كذا لو اشترى المجهول المردد بين ذهب و نحاس بقيمة النحاس بناء على المعروف من [١٨٦] تحقق الغرر ب الجهل بالصفة و كذا شراء مجهول المقدار بثمن المتيقن منه فإن ذلك كله مرغوب فيه عند العقلاء بل يوبخون من عدل عنه اعتذارا بكونه خطرا فالأولى أن هذا النهي من الشارع لسد باب المخاطرة المفضية إلى التنازع في المعاملات و ليس منوطا ب النهي من العقلاء ليخص مورده بالسفهاء أو المتسفهة ثم إنه قد حكي عن الصدوق رضوان الله عليه في معاني الأخبار تعليل فساد بعض المعاملات المتعارفة في الجاهلية كبيع المنابذة و الملامسة و بيع الحصاة بكونها غررا مع أنه لا جهالة في بعضها كبيع المنابذة بناء على ما فسر به من أنه قول أحدهما لصاحبه انبذ إلى الثوب أو أنبذه إليك فقد وجب البيع. و بيع الحصاة بأن يقول إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع و لعله كان على وجه خاص يكون فيه خطر و الله العالم.
[التمسك بالنبوي المذكور أخص من المدعى]
و كيف كان فلا إشكال في صحة التمسك لاعتبار القدرة على التسليم بالنبوي المذكور إلا أنه أخص من المدعى لأن ما يمتنع تسليمه عادة كالغريق في بحر يمتنع خروجه منه عادة و نحوه ليس في بيعه خطر لأن الخطر إنما يطلق في مقام تحتمل السلامة فيه و لو ضعيفا لكن هذا الفرد يكفي في الاستدلال على بطلانه بلزوم السفاهة و كون أكل الثمن في مقابله أكلا للمال بالباطل بل لا يعد مالا عرفا و إن كان ملكا فيصح عتقه و يكون لمالكه لو فرض التمكن منه إلا أنه لا ينافي سلب صفة التمول منه عرفا و لذا يجب على غاصبه رد تمام قيمته إلى المالك فيملكه مع بقاء العين على ملكه على ما هو ظاهر المشهور
ثم إنه ربما يستدل على هذا الشرط بوجوه أخر.
منها ما اشتهر عن النبي ص من قوله: لا تبع ما ليس عندك