المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٢ - و أما بالمعنى الثاني أعني اشتراط تصرف الغير بإذنهم
ذلك منها مقبولة عمر بن حنظلة و مشهورة أبي خديجة و التوقيع الآتي حيث علل فيه حكومة الفقيه و تسلطه على الناس بأني قد جعلته كذلك و أنه حجتي عليكم.
[الاستدلال بالإجماع و العقل]
و أما الإجماع فغير خفي و أما العقل القطعي فالمستقل منه حكمه بوجوب شكر المنعم بعد معرفة أنهم أولياء النعم و غير المستقل حكمه بأن الأبوة إذا اقتضت وجوب طاعة الأب على الابن في الجملة كانت الإمامة مقتضية لوجوب طاعة الإمام على الرعية بطريق أولى لأن الحق هنا أعظم بمراتب فتأمل. و المقصود من جميع ذلك دفع ما يتوهم من أن وجوب طاعة الإمام مختص بالأوامر الشرعية و أنه لا دليل على وجوب إطاعته في أوامره العرفية أو سلطنته على الأموال و الأنفس. و بالجملة فالمستفاد من الأدلة الأربعة بعد التتبع و التأمل أن للإمام سلطنة مطلقة على الرعية من قبل الله تعالى و أن تصرفهم نافذ على الرعية ماض مطلقا هذا كله في ولايتهم بالمعنى الأول.
و أما بالمعنى الثاني أعني اشتراط تصرف الغير بإذنهم
فهو و إن كان مخالفا للأصل إلا أنه قد وردت أخبار خاصة بوجوب الرجوع إليهم و عدم جواز الاستقلال لغيرهم بالنسبة إلى المصالح المطلوبة للشارع غير المأخوذة على شخص معين من الرعية كالحدود و التعزيرات و التصرف في أموال القاصرين و إلزام الناس بالخروج عن الحقوق و نحو ذلك يكفي في ذلك ما دل على أنهم أولو الأمر و الولاية فإن الظاهر من هذا العنوان عرفا من يجب الرجوع إليه في الأمور العامة التي لم تحمل في الشرع على شخص خاص و كذا ما دل على وجوب الرجوع في الوقائع الحادثة إلى رواة الحديث معللا بأنهم حجتي عليكم و أنا حجة الله فإنه دل على أن الإمام هو المرجع الأصلي.