المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣١ - محل الكلام في القسم الأول
أن المراد بتأدية بقاء الوقف إلى خرابه حصول الظن بذلك الموجب لصدق الخوف لا التأدية على وجه القطع فيكون عنوان التأدية في بعض تلك العبارات متحدا مع عنوان خوفها و خشيتها في بعضها الآخر و لذلك عبر فقيه واحد تارة بهذا و أخرى بذاك كما اتفق للفاضلين و الشهيد و نسب بعضهم عنوان الخوف إلى الأكثر كالعلامة في التذكرة و إلى الأشهر كما عن إيضاح النافع و آخر عنوان التأدية إلى الأكثر كجامع المقاصد أو إلى المشهور كاللمعة فظهر من ذلك أن جواز البيع بظن تأدية بقائه إلى خرابه مما تحققت فيه الشهرة بين المجوزين لكن المتيقن من فتوى المشهور ما كان من أجل اختلاف أربابه اللهم إلا أن يستظهر من كلماتهم كالنص كون الاختلاف من باب المقدمة و أن الغاية المجوزة هي مظنة الخراب
إذا عرفت ما ذكرنا
فيقع الكلام تارة في الوقف المؤبد و أخرى في المنقطع
أما الأول [أي الوقف المؤبد]
فالذي ينبغي أن يقال فيه
إن الوقف على قسمين
أحدهما ما يكون ملكا للموقوف عليهم
فيملكون منفعته فلهم استئجاره و أخذ أجرته ممن انتفع به بغير حق.
و الثاني ما لا يكون ملكا لأحد بل يكون فك ملك نظير التحرير
كما في المساجد و المدارس و الربط بناء على القول بعدم دخولها في ملك المسلمين كما هو مذهب جماعة فإن الموقوف عليهم إنما يملكون الانتفاع دون المنفعة فلو سكنه أحد بغير حق فالظاهر أنه ليس عليه أجرة المثل
[محل الكلام في القسم الأول]
و الظاهر أن محل الكلام في بيع [١٦٧] الوقف إنما هو القسم الأول و أما الثاني فالظاهر عدم الخلاف في عدم جواز بيعه لعدم الملك. و بالجملة فكلامهم هنا فيما كان ملكا غير طلق لا فيما لم يكن ملكا و حينئذ فلو خرب المسجد و خربت القرية و انقطعت المارة عن الطريق الذي فيه المسجد لم يجز بيعه و صرف ثمنه في إحداث مسجد آخر أو تعميره و الظاهر عدم الخلاف