المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢١٧ - هل الحكم منوط بالغرر الشخصي أم لا
و تقرير الإمام كما في رواية كيل ما لا يستطاع عده و غيرها مع ما ذكر من الشهرة المحققة و الاتفاقات المنقولة كفاية في المسألة
[هل الحكم منوط بالغرر الشخصي أم لا]
ثم إن ظاهر إطلاق جميع ما ذكر أن الحكم ليس منوطا بالغرر الشخصي و إن كانت حكمته سد باب المسامحة المقتضية إلى الوقوع في الغرر كما أن حكمة الحكم باعتبار بعض الشروط في بعض المعاملات رفع المنازعة المتوقعة عند إهمال ذلك الشرط فحينئذ يعتبر التقدير بالكيل أو الوزن و إن لم يكن في شخص المقام غرر كما لو باع مقدارا من الطعام بما يقابله في الميزان من جنسه أو غيره المتساوي له في القيمة فإنه لا يتصور هنا غرر أصلا مع الجهل بمقدار كل من العوضين ل أنه مساو للآخر في المقدار أو يحتمل غير بعيد حمل الإطلاقات و لا سيما الأخبار على المورد الغالب و هو ما كان رفع الغرر من حيث مقدار العوضين موقوفا على التقدير. فلو فرض اندفاع الغرر بغير التقدير كفى كما في الفرض المزبور و كما إذا كان للمتبائعين حدس قوي بالمقدار نادر التخلف عن الواقع و كما إذا كان المبيع قليلا لم يتعارف وزن الميزان لمثله كما لو دفع فلسا و أراد به دهنا لحاجة فإن الميزان لم يوضع لمثله فيجوز بما تراضيا عليه من التخمين. و لا منافاة بين كون الشيء من جنس المكيل و الموزون و بين عدم دخول الكيل و الوزن فيه لقلته كالحبتين و الثلاثة من الحنطة أو لكثرة كزبرة الحديد كما نبه عليه في القواعد و شرحها و حاشيتها. و مما ذكرنا يتضح عدم اعتبار العلم بوزن الفلوس المسكوكة فإنها و إن كانت من الموزون و لذا صرح في التذكرة بوقوع الربا فيها إلا أنها عند وقوعها ثمنا حكمها كالمعدود في أن معرفة مقدار ماليتها لا تتوقف على وزنها فهي كالقليل و الكثير من الموزون الذي لا يدخله الوزن و كذا شبه الفلوس من المسكوكات المركبة من النحاس و الفضة كأكثر نقود بغداد في هذا الزمان و كذا الدرهم