المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١٠ - و احترزوا أيضا به عن الأرض المفتوحة عنوة
القول في شرائط العوضين
يشترط في كل منهما كونه متمولا
لأن البيع لغة مبادلة مال بمال
و قد احترزوا بهذا الشرط عما لا ينتفع به منفعة مقصودة للعقلاء محللة في الشرع
لأن الأول ليس بمال عرفا كالخنافس و الديدان فإنه يصح عرفا سلب المصرف لها و نفي الفائدة عنها و الثاني ليس بمال شرعا كالخمر و الخنزير ثم قسموا عدم الانتفاع إلى ما يستند إلى خسة الشيء كالحشرات و إلى ما يستند إلى قلته كحبة حنطة و ذكروا أنه ليس مالا و إن كان يصدق عليه الملك و لذا يحرم غصبه إجماعا. و عن التذكرة أنه لو تلف لم يضمن أصلا و اعترضه غير واحد ممن تأخر عنه بوجوب رد المثل. و الأولى أن يقال إن ما تحقق أنه ليس بمال عرفا فلا إشكال و لا خلاف في عدم جواز وقوعه أحد العوضين إذ لا بيع إلا في ملك و ما لم يتحقق فيه ذلك فإن كان أكل المال في مقابله أكلا بالباطل عرفا فالظاهر فساد المعاملة و ما لم يتحقق فيه ذلك فإن ثبت دليل من نص أو إجماع على عدم جواز بيعه فهو و إلا فلا يخفى وجوب الرجوع إلى عمومات صحة البيع و التجارة. و خصوص قوله ع في المروي عن تحف العقول: و كل شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فكل ذلك حلال بيعه إلى آخر الرواية و قد تقدمت في أول الكتاب
ثم إنهم احترزوا باعتبار الملكية في العوضين عن بيع ما يشترك فيه الناس
كالماء و الكلاء و السماك و الوحوش قبل اصطيادها بكون هذه كلها غير مملوكة بالفعل
و احترزوا أيضا به عن الأرض المفتوحة عنوة
و وجه الاحتراز عنها أنها غير مملوكة لملاكها على نحو سائر الأملاك بحيث يكون لكل منهم جزء معين من عين الأرض و إن قل و لذا لا تورث بل و لا من