المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٩ - و هل يجب مراعاة الأصلح أم لا
ما يتصرف من مال اليتيم بما يتوصل إليهم من ماله كأن يشرب ماء فيعطي فلسا بإزائه و هكذا و أنت خبير بأنه لا ظهور للرواية حتى يحصل التنافي. و في رواية ابن المغيرة: قلت لأبي عبد الله ع إن لي ابنة أخ يتيمة فربما أهدي لها الشيء فأكل منه ثم أطعمها بعد ذلك الشيء من مالي فأقول يا رب هذا بهذا فقال لا بأس فإن ترك الاستفصال عن مساواة العوض و زيادته يدل على عدم اعتبار الزيادة إلا أن يحمل على الغالب من كون التصرف في الطعام المهدي إليها و إعطاء العوض بعد ذلك أصلح إذ الظاهر من الطعام المهدي إليها هو المطبوخ و شبهه
و هل يجب مراعاة الأصلح أم لا
وجهان.
قال الشهيد رحمه الله في القواعد هل يجب على الولي مراعاة المصلحة في مال المولى عليه أو يكفي نفي المفسدة يحتمل الأول لأنه منصوب لها و لأصالة بقاء الملك على حاله و لأن النقل و الانتقال لا بد لهما من غاية و العدميات لا تكاد تقع غاية و على هذا هل يتحرى الأصلح أم يكتفى بمطلق المصلحة فيه وجهان. نعم لمثل ما قلناه لا لأن ذلك لا يتناهى- و على كل تقدير لو ظهر في الحال الأصلح و المصلحة لم يجز العدول عن الأصلح و يترتب على ذلك أخذ الولي بالشفعة للمولى عليه حيث لا مصلحة و لا مفسدة و تزويج المجنون حيث لا مفسدة و غير ذلك انتهى. و الظاهر أن فعل الأصلح في مقابل ترك التصرف رأسا غير لازم لعدم الدليل عليه فلو كان مال اليتيم موضوعا عنده و كان الاتجار به أصلح منه لا يجب إلا إذا قلنا بالمعنى الرابع من معاني القرب في الآية بأن يراد لا تختاروا في مال اليتيم أمرا من الأفعال أو التروك إلا أن يكون أحسن من غيره و قد عرفت الإشكال في استفادة هذا المعنى بل الظاهر التصرفات الوجودية فهي المنهي عن جميعها لا ما كان أحسن من غيره و من الترك فلا يشمل ما إذا كان فعل أحسن من الترك.