المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٠ - و منها ما إذا عجز مولاها عن نفقتها و لو في كسبها
السلطنة قد ارتفعت بحكومة أدلة نفي سلطنة الكافر على المسلم فالمالك ليس مسلطا قطعا و لا حق له في عين الملك جزما إنما الكلام في تعارض حقي أم الولد من حيث كونها مسلمة فلا يجوز كونها مقهورة بيد الكافر و من حيث كونها في معرض العتق فلا يجوز إخراجها عن هذه العرصة و الظاهر أن الأول أولى للاعتبار و حكومة قاعدة نفي السبيل على جل القواعد و لقوله ص: الإسلام يعلو و لا يعلى عليه. و مما ذكرنا ظهر أنه لا وجه للتمسك باستصحاب المنع قبل إسلامها لأن الشك إنما هو في طرو ما مقدم على حق الاستيلاد و الأصل عدمه مع إمكان معارضة الأصل بمثله لو فرض في بعض الصور تقدم الإسلام على المنع عن البيع و مع إمكان دعوى ظهور قاعدة المنع في عدم سلطنة المالك و تقديم حق الاستيلاد على حق الملك فلا ينافي تقديم حق آخر لها على هذا الحق.
و منها ما إذا عجز مولاها عن نفقتها و لو في كسبها
فتباع على من ينفق عليها على ما حكي عن اللمعة و كنز العرفان و أبي العباس و الصيمري و المحقق الثاني. و قال في القواعد لو عجز عن الإنفاق على أم الولد أمرت بالتكسب فإن عجزت أنفق عليها من بيت المال و لا يجب عتقها و لو كانت الكفاية بالتزويج وجبت و لو تعذر الجميع ففي البيع إشكال انتهى. و ظاهره عدم جواز البيع مهما أمكن الإنفاق من مال المولى أو كسبه أو مالها أو عوض بضعها أو وجود من يؤخذ بنفقتها أو بيت المال و هو حسن و مع عدم ذلك كله فلا يبعد المنع عن البيع أيضا و فرضها كالحر في وجوب سد رمقها كفاية على جميع من اطلع عليها و لو فرض عدم ذلك أيضا أو كون ذلك ضررا عظيما عليها فلا يبعد الجواز لحكومة أدلة نفي الضرر و لأن رفع هذا عنها أولى من تحملها ذلك رجاء أن تنعتق من نصيب ولدها مع جريان ما ذكرناه