المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥ - الجواب عن الإيراد السابع
النهي عن مواجبة البيع في الخبر المتقدم إرادة اللزوم من الطرفين. [١٤٠] و الحاصل أن دلالة الروايات عموما و خصوصا- على النهي عن البيع قبل الملك مما لا مساغ لإنكاره و دلالة النهي على الفساد أيضا مما لم يقع فيه المناقشة في هذه المسألة إلا أنا نقول إن المراد بفساد البيع هو عدم ترتب ما يقصد منه عرفا من الآثار في مقابل الصحة التي هي إمضاء الشارع لما يقصد عرفا من إنشاء البيع مثلا لو فرض حكم الشارع بصحة بيع الشيء قبل تملكه على الوجه الذي يقصده أهل المعاملة كان يترتب عليه بعد البيع النقل و الانتقال و جواز تصرف البائع في الثمن و جواز مطالبة المشتري البائع بتحصيل المبيع من مالكه و تسليمه و عدم جواز امتناع البائع بعد تحصيله عن تسليمه ففساد البيع بمعنى عدم ترتب جميع ذلك عليه و هو لا ينافي قابلية العقد للحوق الإجازة من مالكه حين العقد أو ممن يملكه بعد العقد و لا يجب على القول بدلالة النهي على الفساد وقوع المنهي عنه لغوا غير مؤثر أصلا كما يستفاد من وجه دلالة النهي على الفساد فإن حاصله دعوى دلالة النهي على إرشاد المخاطب و بيان أن مقصوده من الفعل المنهي عنه و هو الملك و السلطنة من الطرفين لا يترتب عليه فهو غير مؤثر في مقصود المتبايعين لا أنه لغو من جميع الجهات فافهم اللهم إلا أن يقال إن عدم ترتب جميع مقاصد المتعاقدين على عقد بمجرد إنشائه مع وقوع مدلول ذلك العقد في نظر الشارع مقيدا بانضمام بعض الأمور اللاحقة كالقبض في الهبة و نحوها و الإجازة في الفضولي لا يقتضي النهي عنها بقول مطلق إذ معنى صحة المعاملة شرعا أن يترتب عليها شرعا المدلول المقصود من إنشائه و لو مع شرط لاحق و عدم بناء المتعاملين على مراعاة ذلك الشرط لا يوجب النهي عنه إلا مقيدا بتجرده عن لحوق ذلك الشرط فقصدهم ترتب الملك المنجز على البيع قبل التملك بحيث يسلمون