المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٢ - ما يغترمه في مقابل العين
بناء على تفسير المسالك و فيه تأمل.
[ما يغترمه في مقابل العين]
ثم إن ما ذكرنا في حكم هذا القسم يظهر حكم ما يغرمه في مقابل العين- من زيادة القيمة على الثمن الحاصلة وقت العقد كما لو باع ما ساوى عشرين بعشرة فتلف فأخذ منه المالك عشرين فإنه لا يرجع بعشرة الثمن و إلا لزم تلفه من كيس البائع من دون أن يغره في ذلك لأنه لو فرض صدق البائع في دعوى الملكية لم يزل غرامة المشتري للثمن بإزاء المبيع التالف فهذه الغرامة للثمن لم تنشأ عن كذب البائع و أما العشرة الزائدة فإنما جاءت غرامتها من كذب البائع في دعواه فحصل الغرور فوجب الرجوع. و مما ذكرنا يظهر اندفاع ما ذكر في وجه عدم الرجوع من أن المشتري إنما أقدم على ضمان العين و كون تلفها منه كما هو شأن فاسد كل عقد يضمن بصحيحه و مع الإقدام لا غرور و لذا لم يقل به في العشرة المقابلة للثمن. توضيح الاندفاع- أن الإقدام إنما كان على ضمانه بالثمن إلا أن الشارع جعل القبض على هذا النحو من الإقدام مع فساد العقد و عدم إمضاء الشارع له سببا لضمان المبيع بقيمته الواقعية فالمانع من تحقق الغرور و هو الإقدام لم يكن إلا في مقابل الثمن و الضمان المسبب عن هذا الإقدام لما كان لأجل فساد العقد المسبب عن تغرير البائع كان المترتب عليه من ضمان العشرة الزائدة مستقرا على الغار [١٤٨] فغرامة العشرة الزائدة و إن كانت مسببة عن الإقدام إلا أنها ليست مقدما عليها هذا كله مع أن التحقيق على ما تقدم سابقا- أن سبب الضمان في العقد الفاسد هو القبض الواقع لا على وجه الائتمان و أن ليس الإقدام على الضمان علة له مع عدم إمضاء الشارع لذلك الضمان و إن استدل به الشيخ و أكثر من تأخر عنه و قد ذكرنا في محله توجيه ذلك بما يرجع إلى الاستدلال باليد فراجع و كيف كان فجريان قاعدة الغرر فيما نحن فيه أولى منه فيما حصل في مقابلته نفع هذا