المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦١ - ما يغترمه في مقابل المنافع غير المستوفاة
النصوص الخاصة و الإجماع بصورة الضرر و أما قوة المسبب على المباشر فليست بنفسها دليلا على رجوع المغرور إلا إذا كان السبب بحيث استند التلف عرفا إليه كما في المكره و كما في الريح العاصف الموجب للإحراق و الشمس الموجبة لإذابة الدهن و إراقتها و المتجه في مثل ذلك عدم الرجوع إلى المباشر أصلا كما نسب إلى ظاهر الأصحاب في المكره لكون المباشر بمنزلة الآلة و أما في غير ذلك فالضمان أو قرار الضمان فيه يحتاج إلى دليل مفقود فلا بد من الرجوع بالأخرة إلى قاعدة الضرر أو الإجماع المدعى في الإيضاح على تقديم السبب إذا كان أقوى أو بالأخبار الواردة في الموارد المتفرقة أو كون الغار سببا في تغريم المغرور فكان كشاهد الزور في ضمان ما يؤخذ لشهادته و لا ريب في ثبوت هذه الوجوه فيما نحن فيه أما الأخير فواضح و أما الأول فقد عرفته و أما الإجماع و الأخبار فهما و إن لم يردا في خصوص المسألة إلا أن تحققهما في نظائر المسألة كاف فإن رجوع آكل طعام الغير إلى من غره بدعوى تملكه و إباحته له مورد الإجماع ظاهرا و رجوع المحكوم عليه إلى شاهدي الزور مورد الأخبار و لا يوجد فرق بينهما و بين ما نحن فيه أصلا. و قد ظهر مما ذكرنا فساد منع الغرور فيما نحن فيه كما في كلام بعض حيث عدل في رد مستند المشهور عما في الرياض من منع الكبرى إلى منع الصغرى فإن الإنصاف أن مفهوم الغرر و الموجب للرجوع في باب الإتلاف و إن كان غير منقح إلا أن المتيقن منه ما كان إتلاف المغرور لمال الغير و إثبات يده عليه لا بعنوان أنه مال الغير بل قصده إلى إتلافه مال نفسه أو مال من أباح له الإتلاف ف يكون غير قاصد لإتلاف مال الغير فيشبه المكره في عدم القصد هذا كله مضافا إلى ما قد يقال من دلالة رواية جميل المتقدمة بناء على أن حرية الولد منفعة راجعة إلى المشتري و هو الذي ذكره المحقق احتمالا في الشرائع في باب الغصب