المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٨ - ظاهر بعض الروايات كفاية عدم المفسدة
لأحدهما على الآخر فيخير فكذلك بعد جعله دراهم إذا كان كل من إبقاء الدراهم على حالها و جعلها دينارا قربا و القدر المشترك أحسن من غيره فأحد الفردين لا مزية فيه على الآخر فهو مخير بينهما. و الحاصل أنه كلما يفرض التخيير بين تصرفين في الابتداء لكون القدر المشترك بينهما حسنا و عدم مزية لأحد الفردين تحقق التخيير لأجل ذلك استدامة فيجوز العدول عن أحدهما بعد فعله إلى الآخر إذا كان العدول مساويا للبقاء بالنسبة إلى مال اليتيم و إن كان فيه نفع يعود إلى المتصرف لكن الإنصاف أن المعنى الرابع للقرب مرجوح في نظر العرف بالنسبة إلى المعنى الثالث و إن كان الذي يقتضيه التدبر في غرض الشارع و مقصوده من مثل هذا الكلام أن لا يختاروا في أمر مال اليتيم إلا ما كان أحسن من غيره
[ظاهر بعض الروايات كفاية عدم المفسدة]
. نعم ربما يظهر من بعض الروايات أن مناط حرمة التصرف هو الضرر لا أن مناط الجواز هو النفع. ففي حسنة الكاهلي قال: لأبي عبد الله ع إنا ندخل على أخ لنا في بيت أيتام و معهم خادم لهم فنقعد على بساطهم و نشرب من مائهم [١٥٨] و يخدمنا خادمهم و ربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا و فيه من طعامهم فما ترى في ذلك قال إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس و إن كان فيه ضرر فلا [الحديث] بناء على أن المراد من منفعة الدخول ما يوازي عوض ما يتصرفون من مال اليتيم عند دخولهم فيكون المراد بالضرر في الذيل أن لا يصل إلى الأيتام ما يوازي ذلك فلا تنافي بين الصدر و الذيل على ما زعمه بعض المعاصرين من أن الصدر دال على إناطة الجواز بالنفع و الذيل دال على إناطة الحرمة بالضرر فيتعارضان في مورد يكون التصرف غير نافع و لا مضر و هذا منه مبني على أن المراد بمنفعة الدخول النفع الملحوظ بعد وصول ما بإزاء مال اليتيم إليه بمعنى أن تكون المنفعة في معاوضة