المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٣ - حكم ما لو كان الثمن تالفا
و أما حكم المشتري مع الفضولي
فيقع الكلام فيه تارة في الثمن و أخرى فيما يغرمه للمالك زائدا على الثمن فهنا مسألتان
الأولى أنه يرجع عليه بالثمن إن كان جاهلا بكونه فضوليا
سواء كان باقيا أم تالفا و لا يقدح في ذلك اعترافه بكون البائع مالكا- لأن اعترافه مبني على ظاهر يده. نعم لو اعترف به على وجه يعلم عدم إسناده إلى اليد كأن يكون اعترافه بذلك بعد قيام البينة لم يرجع بشيء و لو لم يعلم استناد الاعتراف إلى اليد أو إلى غيرها ففي الأخذ بظاهر الحال من استناده إلى اليد أو بظاهر لفظ الإقرار من دلالته على الواقع وجهان
[لو كان عالما بكونه فضوليا و كان الثمن باقيا]
و إن كان عالما بالفضولية فإن كان الثمن باقيا استرده وفاقا للعلامة و ولده و الشهيدين و المحقق الثاني رحمهم الله إذ لم يحصل منه ما يوجب انتقاله عنه شرعا و مجرد تسليطه عليه لو كان موجبا لانتقاله لزم الانتقال في البيع الفاسد لتسليط كل من المتبايعين صاحبه على ماله و لأن الحكم بصحة البيع لو أجاز المالك كما هو المشهور يستلزم تملك المالك للثمن فإن تملك البائع للثمن قبله يلزم فوات محل الإجازة لأن الثمن إنما ملكه الغير فيمتنع تحقق الإجازة فتأمل. و هل يجوز للبائع التصرف فيه وجهان بل قولان أقواهما العدم لأنه أكل مال بالباطل هذا كله إذا كان باقيا
[حكم ما لو كان الثمن تالفا]
و أما لو كان تالفا فالمعروف عدم رجوع المشتري بل المحكي عن العلامة و ولده و المحقق و الشهيد الثانيين و غيرهم رحمهم الله الاتفاق عليه و وجهه كما صرح به بعضهم كالحلي و العلامة و غيرهما و يظهر من آخرين أيضا أنه سلطه على ماله بلا عوض. و توضيح ذلك أن الضمان إما لعموم على اليد ما أخذت و إما لقاعدة الإقدام على الضمان الذي استدل به الشيخ و غيره على الضمان في فاسد ما يضمن