المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٩ - و الفرق بين الإجازة و الفك
الرهن هذا إذا رضي المرتهن بالبيع و أجازه أما إذا أسقط حق الرهن ففي كون الإسقاط كاشفا أو ناقلا كلام يأتي في افتكاك الرهن أو إبراء الدين
[هل تنفع الإجازة بعد الرد أم لا]
ثم إنه لا إشكال في أنه لا ينفع الرد بعد الإجازة و هو واضح و هل ينفع الإجازة بعد الرد وجهان من أن الرد في معنى عدم رفع اليد عن حقه فله إسقاطه بعد ذلك و ليس ذلك كرد بيع الفضولي لأن المجيز هناك في معنى أحد المتعاقدين و قد تقرر أن رد أحد المتعاقدين مبطل لإنشاء العاقد الآخر بخلافه هنا فإن المرتهن أجنبي له حق في العين و من أن الإيجاب المؤثر إنما يتحقق برضا المالك و المرتهن فرضاء كل منهما جزء مقوم للإيجاب المؤثر فكما أن رد المالك في الفضولي مبطل للعقد بالتقريب المتقدم كذلك رد المرتهن و هذا هو الأظهر من قواعدهم
[فك الرهن بعد البيع بمنزلة الإجازة]
ثم إن الظاهر أن فك الرهن بعد البيع بمنزلة الإجازة لسقوط حق المرتهن بذلك كما صرح به في التذكرة.
و حكي عن فخر الإسلام و الشهيد في الحواشي و هو الظاهر من المحقق و الشهيد الثانيين و يحتمل عدم لزوم العقد بالفك كما احتمله في القواعد بل بمطلق السقوط الحاصل بالإسقاط أو الإبراء أو بغيرهما نظرا إلى أن الراهن تصرف فيما فيه حق المرتهن و سقوطه بعد ذلك لا يؤثر في تصحيحه
و الفرق بين الإجازة و الفك
أن مقتضى ثبوت الحق له هو صحة إمضائه للبيع الواقع في زمان حقه و إن لزم من الإجازة سقوط حقه فيسقط حقه بلزوم البيع. و بالجملة فالإجازة تصرف من المرتهن في الرهن حال وجود حقه أعني حال العقد بما يوجب سقوط حقه نظير إجازة المالك بخلاف الإسقاط أو السقوط بالإبراء أو الأداء فإنه ليس فيه دلالة على مضي العقد حال وقوعه فهو أشبه شيء ببيع الفضولي أو الغاصب لنفسهما ثم تملكهما و قد تقدم الإشكال فيه عن جماعة مضافا إلى استصحاب عدم اللزوم الحاكم على عموم أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بناء على أن هذا