المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠١ - منها ما اشتهر عن النبي ص من قوله لا تبع ما ليس عندك
بناء على أن كونه عنده لا يراد به الحضور لجواز بيع الغائب و السلف إجماعا فهو كناية لا عن مجرد الملك لأن المناسب حينئذ ذكر لفظة اللام و لا عن مجرد السلطنة عليه و القدرة على تسليمه لمنافاته لتمسك العلماء من الخاصة و العامة على عدم جواز بيع العين الشخصية المملوكة للغير ثم شرائها من مالكها خصوصا إذا كان وكيلا عنه في بيعها و لو من نفسه فإن السلطنة و القدرة على التسليم حاصلة هذا مع أنه مورد الرواية عند الفقهاء فتعين أن يكون كناية عن السلطنة التامة الفعلية التي تتوقف على الملك مع كونه تحت اليد حتى كأنه عنده و إن كان غائبا و على أي حال فلا بد من إخراج بيع الفضولي عنه ب أدلته أو بحمله على النهي المقتضي للفساد بمعنى عدم وقوعه لبائعه لو أراد ذلك و كيف كان فتوجيه الاستدلال بالخبر على ما نحن فيه ممكن. و أما الإيراد عليه بدعوى أن المراد به الإشارة إلى ما هو المتعارف في تلك الأزمنة من بيع الشيء غير المملوك ثم تحصيله بشرائه و نحوه و دفعه إلى المشتري فمدفوع لعدم الشاهد على اختصاصه بهذا المورد و ليس في الأخبار المتضمنة لنقل هذا الخبر ما يشهد باختصاصه بهذا المورد. نعم يمكن أن يقال إن غاية ما يدل عليه هذا النبوي بل النبوي الأول أيضا فساد البيع بمعنى عدم كونه علة تامة لترتب الأثر المقصود فلا ينافي وقوعه مراعى بانتفاء صفة الغرر و تحقق كونه عنده و لو أبيت إلا عن ظهور النبويين في الفساد بمعنى لغوية العقد رأسا المنافية لوقوعه مراعى دار الأمر بين ارتكاب خلاف هذا الظاهر و بين إخراج بيع الرهن و بيع ما يملكه بعد البيع و بيع العبد الجاني عمدا و بيع المحجور لرق أو سفه أو فلس فإن البائع في هذه الموارد عاجز شرعا من التسليم و لا رجحان لهذه التخصيصات فحينئذ لا مانع من التزام وقوع بيع كل ما يعجز عن تسليمه مع رجاء التمكن منه مراعى بالتمكن منه في زمان