المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٨ - بقي الكلام في تعيين المناط في كون الشيء مكيلا أو موزونا
لغة و إنما الكلام في تعيين الاصطلاح الذي يتعارف فيه هذا المفهوم ثم لو فرض كون الكلام في معنى اللفظ كان اللازم حمله على العرف العام إذا لم يكن عرف شرعي لا إذا جهل عرفه الشرعي فإنه لم يقل أحد بحمل اللفظ حينئذ على المعنى العرفي بل لا بد من الاجتهاد في تعيين ذلك المعنى الشرعي و مع العجز يحكم بإجمال اللفظ كما هو واضح هذا كله مع أن الأخبار إنما وصلت إلينا من الأئمة ص فاللازم اعتبار عرفهم لا عرف الشارع و أما ما استشهد به للرجوع إلى العرف العام من قوله ع ما سميت فيه كيلا إلى آخره فيحتمل أن يراد به عرف المخاطب فيكون المعيار العرف الخاص بالمتبايعين. نعم مع العلم بالعرف العام لا عبرة بالعرف الخاص لمقطوعة ابن هاشم الآتية فتأمل. و أبعد شيء في المقام ما ذكره في جامع المقاصد من أن الحقيقة العرفية يعتبر فيها ما كان يعتبر في حمل إطلاق لفظ الشارع عليهما فلو تغيرت في عصر بعد استقرارها فيما قبله إلى آخره. و بالجملة فإتمام المسائل الثلاث بالأخبار مشكل لكن الظاهر أن كلها متفق عليها.
نعم اختلفوا فيما إذا كانت البلاد مختلفة في أن لكل بلد حكم نفسه من حيث الربا أو أنه يغلب جانب التحريم كما عليه جماعة من أصحابنا لكن الظاهر اختصاص هذا الحكم بالربا لا في جواز البيع جزافا في بلد لا يتعارف فيه التقدير ثم إنه يشكل الأمر فيما علم كونه مقدرا في زمان الشارع لكن لم يعلم أن تقديره بالكيل أو بالوزن ففيه وجوه أقواها و أحوطها اعتبار ما هو أبعد من الغرر و أشكل من ذلك ما لو علم كون الشيء غير مكيل في زمان الشارع أو في العرف العام