المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧٧ - الأول عدم علم المغبون بالقيمة
توقف الملك على القبض فارتفع الغبن قبله لأن الملك قد انتقل إليه حينئذ من دون نقص في قيمته. نعم لو قلنا بوجوب التقابض بمجرد العقد كما صرح به العلامة في الصرف يثبت الخيار لثبوت الضرر بوجوب إقباض الزائد في مقابلة الناقص لكن ظاهر المشهور عدم وجوب التقابض و لو ثبت الزيادة أو النقيصة بعد العقد فإنه لا عبرة بهما إجماعا كما في التذكرة ثم إنه لا عبرة بعلم الوكيل في مجرد العقد بل العبرة بعلم الموكل و جهله. نعم لو كان وكيلا في المعاملة و المساومة فمع علمه و فرض صحة المعاملة حينئذ لا خيار للموكل و مع جهله يثبت الخيار للموكل إلا أن يكون عالما بالقيمة و بأن وكيله يعقد على أزيد منها و يقرره له و إذا ثبت الخيار في عقد الوكيل فهو للموكل خاصة إلا أن يكون وكيلا مطلقا بحيث يشمل مثل الفسخ فإنه كالولي حينئذ و قد مر ذلك مشروحا في خيار المجلس- ثم إن الجهل إنما يثبت باعتراف الغابن و بالبينة إن تحققت و بقول مدعيه مع اليمين لأصالة عدم العلم الحاكمة على أصالة اللزوم- مع أنه قد يتعسر إقامة البينة على الجهل و لا يمكن للغابن الحلف على علمه لجهله بالحال فتأمل هذا كله إذا لم يكن المغبون من أهل الخبرة- بحيث لا يخفى عليه القيمة إلا لعارض من غفلة أو غيرها و إلا فلا يقبل قوله كما في الجامع و المسالك و قد يشكل بأن هذا إنما يوجب عدم قبول قوله من حيث تقديم الظاهر على الأصل فغاية الأمر أن يصير مدعيا من جهة مخالفة قوله للظاهر لكن المدعي لما تعسر إقامة البينة عليه و لا يعرف إلا من قبله يقبل قوله مع اليمين فليكن هذا من هذا القبيل إلا أن يقال إن مقتضى تقديم الظاهر جعل مدعيه مقبول القول بيمينه لا جعل مخالفه مدعيا يجري عليه جميع أحكام المدعي حتى في قبول قوله إذا تعسر عليه إقامة البينة.