المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٨١ - مسألة المعروف استحباب التفقه في مسائل التجارات
التفقه في مسائل الحلال و الحرام المتعلقة بالتجارات ليعرف صحيح العقد من فاسده و يسلم من الربا. و عن إيضاح النافع أنه قد يجب و هو ظاهر عبارة الحدائق أيضا و كلام المفيد رحمه الله في المقنعة أيضا لا يأبى الوجوب لأنه بعد ذكر قوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ و قوله تعالى أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَ مِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ قال فندب إلى الإنفاق من طيب الاكتساب و نهى عن طلب الخبيث للمعيشة و الإنفاق فمن لم يعرف فرق ما بين الحلال من المكتسب و الحرام لم يكن مجتنبا للخبيث من الأعمال و لا كان على ثقة تفقه من طيب الاكتساب و قال تعالى أيضا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا فينبغي أن يعرف البيع المخالف للربا ليعلم بذلك ما أحل الله و حرم من المتاجر و الاكتساب و جاءت الرواية عن أمير المؤمنين ع أنه كان يقول: من اتجر بغير علم فقد ارتطم في الربا ثم ارتطم ثم قال قال الصادق ع: من أراد التجارة فلينفقه في دينه ليعلم بذلك ما يحل له مما يحرم عليه و من لم يتفقه في دينه ثم اتجر تورط في الشبهات انتهى. أقول ظاهر كلامه رحمه الله الوجوب إلا أن تعبيره بلفظ ينبغي ربما يدعى ظهوره في الاستحباب. إلا أن الإنصاف أن ظهوره ليس بحيث يعارض ظهور ما في كلامه في الوجوب من باب المقدمة فإن معرفة الحلال و الحرام واجبة على كل أحد بالنظر إلى ما يبتلى به من الأمور و ليست معرفة جميعها مما يتعلق بالإنسان وجوبها فورا و دفعة بل عند الالتفات إلى احتمال الحرمة في فعل يريد أن يفعله أو عند إرادة الإقدام على أفعال يعلم بوجود الحرام بينها فإنه معاقب على ما يفعله من الحرام لو ترك