المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٢ - الصورة الثانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتد به
سنة مائة دينار إذا صار عرصة تؤجر كل سنة خمسة دراهم أو عشرة لغرض جزئي كجمع الزبائل فيها و نحوه يصدق عليه أنه لا يجدي نفعا و كذا القرية الموقوفة فإن خرابها بغور أنهارها و هلاك أهلها و لا يكون بسلب منافع أراضيها رأسا و يشهد لهذا ما تقدم عن التحرير من جعل عرصة الدار المنهدمة مواتا لا ينتفع بها بالكلية مع أنها كثيرا ما تستأجر للأغراض الجزئية فالظاهر دخول الصورة المذكورة في إطلاق كلام من سوغ البيع عند خرابه بحيث لا يجدي نفعا و يشمله الإجماع المدعى في الانتصار و الغنية لكن الخروج بذلك عن عموم أدلة وجوب العمل بمقتضى وقف الواقف الذي هو حبس العين و عموم قوله ع لا يجوز شراء الوقف مشكل. و يؤيد المنع حكم أكثر من تأخر عن الشيخ بالمنع عن بيع النخلة المنقلعة بناء على جواز الانتفاع بها في وجوه أخر كالتسقيف و جعلها جسرا و نحو ذلك بل ظاهر المختلف حيث جعل النزاع بين الشيخ و الحلي رحمهما الله لفظيا حيث نزل تجويز الشيخ على صورة عدم إمكان الانتفاع به في منفعة أخرى الإتفاق على المنع إذا حصل فيه انتفاع و لو قليلا كما يظهر من التمثيل بجعله جسرا. نعم لو كان قليلا في الغاية بحيث يلحق بالمعدوم أمكن الحكم بالجواز لانصراف [١٧٠] قوله ع لا يجوز شراء الوقف إلى غير هذه الحالة و كذا حبس العين و تسبيل المنفعة إنما يجب الوفاء به ما دامت المنفعة المعتد بها موجودة و إلا فمجرد حبس العين و إمساكه و لو من دون منفعة لو وجب الوفاء به لمنع عن البيع في الصورة الأولى ثم إن الحكم المذكور جار فيما إذا صارت منفعة الموقوف قليلة لعارض آخر غير الخراب لجريان ما ذكرناه فيه ثم إنك قد عرفت فيما سبق أنه ذكر بعض أن جواز بيع الوقف لا يكون إلا مع بطلان الوقف و عرفت وجه النظر فيه ثم وجه بطلان الوقف في الصورة الأولى بفوات شرط الوقف