المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٣ - الصورة الثانية أن يخرب بحيث يسقط عن الانتفاع المعتد به
المراعى في الابتداء و الاستدامة و هو كون العين مما ينتفع بها مع بقاء عينها. و فيه ما عرفت سابقا من أن بطلان الوقف بعد انعقاده صحيحا لا وجه له في الوقف المؤبد مع أنه لا دليل عليه مضافا إلى أنه لا دليل على اشتراط الشرط المذكور في الاستدامة فإن الشرط في العقود الناقلة يكفي وجوده حين النقل ف إنه قد يخرج المبيع عن المالية و لا يخرج بذلك عن ملك المشتري مع أن جواز بيعه لا يوجب الحكم بالبطلان بل يوجب خروج الوقف عن اللزوم إلى الجواز كما تقدم ثم ذكر أنه قد يقال بالبطلان أيضا بانعدام عنوان الوقف فيما إذا وقف بستانا مثلا ملاحظا في عنوان وقفه البستانية فخربت حتى خرجت عن قابلية ذلك فإنه و إن لم تبطل منفعتها أصلا لإمكان الانتفاع بها دارا مثلا لكن ليس من عنوان الوقف و احتمال بقاء العرصة على الوقف باعتبار أنها جزء من الوقف و هي باقية و خراب غيرها و إن اقتضى بطلانه فيه لا يقتضي بطلانه فيها يدفعه أن العرصة كانت جزء من الوقف من حيث كونه بستانا لا مطلقا فهي حينئذ جزء عنوان الوقف الذي قد فرض خرابه و لو فرض إرادة وقفها ليكون بستانا أو غيره لم يكن إشكال في بقائها لعدم ذهاب عنوان الوقف و ربما يؤيد ذلك في الجملة ما ذكروه في باب الوصية من أنه لو أوصى بدار فانهدمت قبل موت الموصى بطلت الوصية لانتفاء موضوعها. نعم لو لم تكن الدارية و البستانية و نحو ذلك مثلا عنوانا للوقف و إن قارنت وقفه بل كان المراد به الانتفاع به في كل وقت على حسب ما يقبله لم يبطل الوقف بتغير أحواله ثم ذكر أن في عود الوقف إلى ملك الواقف أو وارثه بعد البطلان أو الموقوف عليه وجهين. أقول يرد على ذلك ما قد يقال بعد الإجماع على أن انعدام العنوان لا يوجب