المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦٨ - و من الثاني الوقف
و يظهر من المحكي عن المشايخ الثلاثة في تلك المسألة- تجويز اشتراط الخيار في الوقف و لعله المخالف الذي أشير إليه في محكي السرائر و الدروس. و أما حكم الصدقة فالظاهر أنه حكم الوقف قال في التذكرة في باب الوقف إنه يشترط في الوقف الإلزام فلا يقع لو شرط الخيار فيه لنفسه و يكون الوقف باطلا كالعتق و الصدقة انتهى. لكن قال في باب خيار الشرط أما الهبة المقبوضة فإن كانت لأجنبي غير معوض عنها و لا قصد بها القربة و لا تصرف المتهب يجوز للواهب الرجوع فيها و إن اختل أحد القيود لزمت و هل يدخلها خيار الشرط الأقرب ذلك انتهى. و ظاهره دخول الخيار في الهبة اللازمة حتى الصدقة و كيف كان فالأقوى عدم دخوله فيها لعموم ما دل على أنه لا يرجع فيما كان لله- بناء على أن المستفاد منه كون اللزوم حكما شرعيا لماهية الصدقة نظير الجواز للعقود الجائزة و لو شك في ذلك كفى في عدم سببية الفسخ التي يتوقف صحة اشتراط الخيار عليها و توهم إمكان إثبات السببية بنفس دليل الشرط واضح الاندفاع. و منه الصلح فإن الظاهر المصرح به في كلام جماعة كالعلامة في التذكرة دخول الخيار فيه مطلقا بل عن المهذب البارع في باب الصلح الإجماع على دخوله فيه بقول مطلق و ظاهر المبسوط كالمحكي عن الخلاف عدم دخوله فيه مطلقا و قد تقدم التفصيل عن التحرير- و جامع المقاصد و غاية المرام و لا يخلو عن قرب لما تقدم من الشك في سببية الفسخ لرفع الإبراء أو ما [٢٣٤] يفيد فائدته. و منه الضمان فإن المحكي عن ضمان التذكرة و القواعد عدم دخول خيار الشرط فيه و هو ظاهر المبسوط و الأقوى دخوله فيه لو قلنا بالتقايل فيه.