المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٩ - الأولى أن يخرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه
يعد تضييعا للحقوق و ليس مثل الأصل ممنوعا عن بيعه إلا لعذر لأن ذلك كان حكما من أحكام الوقف الابتدائي و بدل الوقف إنما هو بدل له في كونه ملكا للبطون فلا يترتب عليه جميع أحكام الوقف الابتدائي. و مما ذكرنا أيضا يظهر عدم وجوب شراء المماثل للوقف كما هو ظاهر التذكرة و الإرشاد و جامع المقاصد و التنقيح و المقتصر و مجمع الفائدة بل قد لا يجوز إذا كان غيره أصلح لأن الثمن إذا صار ملكا للموقوف عليهم الموجودين و المعدومين [١٦٩] فاللازم ملاحظة مصلحتهم خلافا للعلامة و ولده و الشهيد و جماعة فأوجبوا المماثلة مع الإمكان لكون المثل أقرب إلى مقصود الواقف. و فيه مع عدم انضباط غرض الواقف إذ قد يتعلق غرضه بكون الموقوف عينا خاصة و قد يتعلق بكون منفعة الوقف مقدارا معينا من دون تعلق غرض بالعين و قد يكون الغرض خصوص الانتفاع بثمرته كما لو وقف بستانا لينتفعوا بثمرته فبيع فدار الأمر بين أن يشتري بثمنه بستانا في موضع لا يصل إليهم إلا قيمة الثمرة و بين أن يشتري ملكا آخر يصل إليهم أجرة منفعته فإن الأول و إن كان مماثلا إلا أنه ليس أقرب إلى غرض الواقف أنه لا دليل على وجوب ملاحظة الأقرب إلى مقصوده إنما اللازم ملاحظة مدلول كلامه في إنشاء الوقف لتجري الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها فالحاصل أن الوقف ما دام موجودا بشخصه لا يلاحظ فيه إلا مدلول كلام الواقف و إذا بيع و انتقل الثمن إلى الموقوف عليهم لم يلاحظ فيه إلا مصلحتهم هذا. قال العلامة في محكي التذكرة كل مورد جوزنا بيع الوقف فإنه يباع و يصرف الثمن إلى جهة الوقف فإن أمكن شراء مثل تلك العين مما ينتفع به كان أولى و إلا جاز شراء كل ما يصح وقفه و إلا صرف الثمن إلى الموقوف عليه