المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٨ - الأولى أن يخرب الوقف بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه
الموجود لزم منه رجوع المبيع بعد انعدام البطن السابق إلى البطن اللاحق فلا يملكه المشتري ملكا مستمرا و إن كان هو مطلق الاختصاص المستقر الذي لا يزول إلا بالناقل فهو لا يكون إلا بثبوت جميع الاختصاصات الحاصلة للبطون له فالثمن لهم على نحو المثمن. و مما ذكرنا تعرف أن اشتراك البطون في الثمن أولى من اشتراكهم في دية العبد المقتول حيث إنها بدل شرعي يكون الحكم به متأخرا عن تلف الوقف فجاز عقلا منع سراية حق البطون اللاحقة إليه بخلاف الثمن فإنه يملكه من يملكه بنفس خروج الوقف عن ملكهم على وجه المعاوضة الحقيقة فلا يعقل اختصاص العوض بمن لم يختص بالمعوض و من هنا اتضح أيضا أن هذا أولى بالحكم من بدل الرهن الذي حكموا بكونه رهنا لأن حق الرهنية متعلق بالعين من حيث إنها ملك لمالكها الأول فجاز أن يرتفع لا إلى بدل بارتفاع ملكية المالك الأول بخلاف الاختصاص الثابت للبطن المعدوم فإنه ليس قائما بالعين من حيث إنها ملك للبطن الموجود بل اختصاص موقت نظير اختصاص البطن الموجود منشأ بإنشائه مقارن له بحسب الجعل متأخرا عنه في الوجود. و قد تبين مما ذكرنا أن الثمن حكمه حكم الوقف في كونه ملكا لجميع البطون على ترتيبهم فإن كان مما يمكن أن يبقى و ينتفع به البطون على نحو المبدل و كانت مصلحة البطون في بقائه أبقى و إلا أبدل مكانه ما هو أصلح و من هنا ظهر عدم الحاجة إلى صيغة الوقف في البدل بل نفس البدلية تقتضي كونه كالمبدل و لذا علله الشهيد رحمه الله في غاية المراد بقوله لأنه صار مملوكا على حد الملك الأول إذ يستحيل أن يملك لا على حده ثم إن هذه العين حيث صارت ملكا للبطون فلهم أو لوليهم أن ينظر فيها و يتصرف فيها بحسب مصلحة جميع البطون و لو بالإبدال بعين أخرى أصلح لهم بل قد يجب إذا كان تركه