كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨١ - تقرير المحقّق الأصفهاني للاعتراض الثالث
البيّعان بالخيار [١]
لا نظر له إلى حال الإقالة، و من له الإقالة، بل لا يعقل ذلك.
و أمّا ثالثاً: فلأنّه على فرض تسليم ذلك، لا وجه لرفع اليد عن إطلاق
البيّعان بالخيار
بل لا بدّ من البناء على أنّ الجاعل، جعل الخيار لمطلق البيّعين، و لكن في مورد وجود السلطنة على الردّ، جعل السلطنة على الاسترداد فقط.
ففي الحقيقة، يكون الخيار بالمعنى الواقعي، لمجري الصيغة و من لا سلطنة له على الإقالة، و ما جعل للمالك و نحوه، هو الاسترداد فقط، و هو كما ترى.
و إن كان المراد: أنّ الجعل تعلّق بالخيار بالمعنى الواقعي؛ أي الردّ و الاسترداد مطلقاً، لكن سقط حقّ الردّ ممّن له السلطنة على الردّ؛ للمزاحمة، و عدم إمكان الاجتماع.
ففيه:- مضافاً إلى أنّ لازمه ثبوت الخيار بمعناه الواقعي، لمجري الصيغة؛ لفقد المزاحمة أنّه يمكن أن يقال: لا مزاحمة بين حقّ الخيار و حقّ الإقالة؛ فإنّ الأوّل للبيّعين بمجرّد البيع، فتثبت لهما السلطنة على الردّ و الاسترداد عند تحقّقه، و الإقالة حقّ ثابت بدليل السلطنة على المال في الرتبة المتأخّرة عن البيع؛ فإنّ رتبة البيع- و هو السبب مقدّمة على رتبة الملك، و هو المسبّب، و الحكم المتعلّق بالسبب، لا مزاحم له في هذه الرتبة، و السلطنة على الإقالة لا تتحقّق بعد إشغال الخيار محلّه.
و لو منعنا ذلك، أو قلنا: بأنّ الرتب العقليّة غير معتبرة في تعلّق الأحكام بموضوعاتها، فلا وجه لتقدّم السلطنة على الإقالة على الخيار؛ لكون الحكمين
[١] الكافي ٥: ١٧٠/ ٤ و ٥، وسائل الشيعة ١٨: ٥، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١، الحديث ١ و ٢.