كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٥ - استفادة نفي اللزوم من أخبار الباب بالقرائن الخارجية و الداخلية
و ما قد يقال: من أنّ الأمر في المسبّبات، دائر بين الوجود و العدم، لا بين الصحّة و الفساد [١]، مبنيّ على أنّ المسبّب هو النقل الواقعي لا الإنشائي، و هو ضعيف كما تقدّم مراراً [٢].
فحينئذٍ نقول: مع صرف الذهن عن هذا التوهّم، و تجريده منه، لا شبهة في أنّ
قوله (عليه السّلام) فلا بيع [٣]
كما يصحّ و يحسن فيما إذا لم يؤثّر، كذا يصحّ و يحسن فيما إذا كان متزلزلًا، يرفع أثره بمجرّد لفظٍ.
فالبيع المتزلزل كأنّه ليس ببيع، كالبناء الذي أشرف على الانهدام؛ فإنّه يصحّ أن يدّعى «أنّه ليس ببناء» فالصحّة و اللزوم، حكمان عقلائيّان ثابتان للبيع عندهم، فالبيع الذي في معرض الانهدام و الفسخ، بمنزلة عدمه ادعاءً، كالبيع الذي لا أثر له.
و عليه فالحمل على واحد منهما، يحتاج إلى قرينة، و قد مرّت الإشارة إلى قرينتين خارجيّتين [٤].
و هنا قرائن داخليّة مستفادة من نفس أخبار الباب،
كصحيحة زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: قلت: الرجل يشتري من الرجل المتاع، ثمّ يدعه عنده و يقول: حتّى آتيك بثمنه.
قال إن جاء فيما بينه و بين ثلاثة أيّام، و إلّا فلا بيع له [٥]
و غيرها ممّا هي نحوها [٦]، فإنّ فيها قرينتين على المدّعى
[١] انظر حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٧٦/ السطر ١٣.
[٢] تقدّم في الجزء الأوّل: ٧٥، و الثاني: ٥٧٠، و تقدّم في الصفحة ١١٠ و ١٢٤ و ٤٨١.
[٣] تقدّم تخريجه في الصفحة ٥٧٤، الهامش ١.
[٤] تقدّم في الصفحة السابقة.
[٥] تقدّم تخريجه في الصفحة ٥٧٤، الهامش ١.
[٦] يأتي في الصفحة الآتية.