كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٣ - بيان المراد من التغابن
و من الواضح الفرق بينها، فإنّ التسامح مع العلم في غاية الندرة إلّا مع عوارض خارجيّة، بخلاف التسامح مع الجهل و الالتفات، أو بعد العقد.
و يحتمل قريباً أن يكون المراد بالتغابن في الرواية و كلام من عبّر بمثلها، أن يغبن الناس بعضهم بعضاً بمثله؛ لأنّ التساوي حقيقة بين الثمن و المثمن في القيمة في غاية الندرة، و لا سيّما في عصر صدور الرواية، بل في أعصار أهل المتون ممّا لم يعهد فيها تثبيت قيم الأمتعة، و في عصرنا أيضاً كذلك في غير ما له قيمة ثابتة، و لا سيّما في بعض النواحي.
فسنّة الأسواق مطلقاً على التغابن، و البيع بزيادة أو نقيصة طفيفة، لا مع العلم، بل مع الجهل بالقيمة بالنظر الدقيق.
فقوله ما يتغابن الناس بمثله [١]
معناه أنّه إذا كان التفاوت يسيراً، يقع التغابن به في نوع المعاملات، و تقع غالباً مع الاختلاف بمثل ذلك، و كان غبن أحد المتعاملين بمثله متعارفاً بحسب نوع المعاملات، فلا خيار، و إنّما الخيار فيما إذا وقعت المعاملة على خلاف سنّة السوق؛ بأن يكون التفاوت فاحشاً، و الغبن بيّناً، و إلّا لزم وقوع جميع المعاملات- إلّا نادراً خياريّاً، و هو باطل عند العقلاء و على مذاق الشرع و الفقه.
و على هذا، يسقط كثير من الاحتمالات الواقعة في كلمات المحشّين لكلام الشيخ (قدّس سرّه) [٢].
[١] تقدّم في الصفحة ٤٤١.
[٢] حاشية المكاسب، الميرزا محمّد تقي الشيرازي ٢: ٧٧/ السطر ٢٠، حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ٢: ٤٠/ السطر ١٤، حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ٣١/ السطر ٣٤، منية الطالب ٢: ٦٧/ السطر ١٤، حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٥٦/ السطر ٣.