كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤١ - الاستدلال بصحيحة الفضيل على اعتبار الاختيار
الفعل المطاوعي «فارق» و «يفارق» بما أنّهما كاشفان عن الرضا، كان كلامه في عداد الألغاز و الأحاجي، و يجب تنزيه كلامهم (عليهم السّلام) عنها.
إلّا أن يدّعى: أنّ الظاهر من «افترق» هو «فارق» أي إيقاع كلّ الفراق، و هو- كما ترى مخالف للغة، و العرف، و قاعدة باب «الافتعال».
مضافاً إلى أنّ بعض الشواهد على خلافه، و لعلّه يأتي الكلام فيه.
و يتلوه في الضعف الوجه الآخر، و إن لم يكن بتلك المثابة، إلّا أن يكون أحد جزئي الموضوع، مأخوذاً على وجه الكاشف، فيكون أسوأ منه.
نعم، يحتمل أن يكون «الافتراق» بالمعنى المطاوعي أحد جزئي الموضوع، و الرضا بالبيع جزءه الآخر، و الموضوع المركّب يوجب السقوط.
و ما يقال: من أنّ الرضا موجب له، سواء وقع الافتراق أم لا، فضمّه إليه لغو.
مدفوع: بأنّ ما هو مسقط، هو الالتزام بالبيع المظهر بمظهر عقلائي، لا نفس الالتزام واقعاً، و لا الرضا بحسب وجوده الواقعي، بل و لا الرضا بأصل البيع مطلقاً، فجعل الرضا بوجوده الواقعي جزءً للموضوع تعبّداً، لا مانع منه، و هذا من باب الإطلاق و التقييد المتعارف في القوانين.
و حينئذٍ يحتمل أن يكون جزء الموضوع، هو الرضا بأصل البيع، و أن يكون هو الرضا الثانوي؛ أي الالتزام الواقعي، أو الرضا بالافتراق بمعناه المطاوعي، و لا ترجيح لواحد منها؛ لأنّ الموضوع تعبّدي، يمكن جعل الرضا- بأيّ معنًى موضوعاً.
و عليه لا فرق بين مقارنة الرضا للافتراق و عدمها، و قد ادّعى الشيخ (قدّس سرّه) الإجماع على خلافه [١]، و قد مرّ بعض الكلام في الصحيحة، و قلنا: إنّها
[١] المكاسب: ٢٢٢/ السطر ٣٣.