كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٢ - عدم سقوط خيار أحد الطرفين بإسقاط الآخر
و منها: جعله لكلّ منهما مستقلا؛ على أن يكون لكلّ خيار غير خيار الآخر، و لازمه سلطنة كلّ على إسقاط خياره و إمضاء العقد، و الفسخ، فلو أسقط خياره لم يسقط خيار الآخر، و لو أمضى سقط خياره، دون خيار صاحبه.
و لو تقارن الفسخ و الإمضاء يصير العقد منفسخاً، لا من جهة تقديم أحد المتعارضين؛ لوضوح عدم التعارض بعد كون الخيار لكلّ واحد مستقلا، بل لأجل أنّ التنفيذ لا يؤثّر إلّا في سقوط الخيار من قبله، هذا بحسب التصوّر و الثبوت.
و أمّا بحسب الإثبات، فلا إشكال في أنّ «البيّع» استعمل في نفس الطبيعة، كسائر موارد استعمال المشتقّات، و تطبيق «البيّع» على المشتري أيضاً، لا يوجب استعماله في البائع و المشتري، على ما قرّر في محلّه في باب الحقائق الادعائيّة [١].
فبعد هذا الادعاء، يكون «البيّع» طبيعة قابلة للصدق على البائع و المشتري، و علامة التثنية دالّة على كثرة مدخولها، فبعد ضمّ العلامة يصير كأنّه قال: «البائع و المشتري- الذي هو بائع ادّعاءً بالخيار».
و لو فرض استعمال «البيّعين» في البائع و المشتري، كان الأمر أوضح.
و لا إشكال في أنّ اعتبار المجموع، يحتاج إلى مئونة زائدة على أصل الوضع و الدلالة، و هو أخذ الكثير الخارجي أو العنواني واحداً، حتّى يكون الحكم لمجموعهما، و أصالة الإطلاق تنفيه، و عليه فالاحتمال الأوّل منفيّ.
و أمّا الاحتمال الثاني، فيحتاج إلى اعتبار الوحدة في الخيار، مع أنّه أيضاً موضوع لنفس الطبيعة، بلا قيد الوحدة أو الكثرة، فاعتبار الوحدة أيضاً، يحتاج
[١] وقاية الأذهان: ١٠٣ ١١٢، مناهج الوصول ١: ١٠٤ و ١٠٥، تهذيب الأُصول ١: ٤٤.