كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩١ - فرع في نفي خيار من نذر أن يعتق عبده إذا باعه
به، و لا يتمّ برفع الخيار.
و على قول بعض علمائنا: من صحّة البيع مع بطلان الشرط، يلغو الشرط، و يصحّ [١] انتهى.
أقول: فساد الشرط اللازم منه فساد البيع- على القول: بأنّ الشرط الفاسد لا يجتمع مع صحّة البيع مبنيّ إمّا على تعلّق حقّ بالعين المتعلّق بها النذر، أو على ثبوت تكليف يمنع عن القدرة على الشرط.
و كلاهما مزيّفان؛ فإنّ اعتبار النذر جعل الناذر للَّه تعالى على عهدته فعلًا أو تركاً، فهو شبيه بالدين، و إن لم يكن كذلك حقيقة، و لهذا
ورد في الحجّ إنّ دين اللَّه أحقّ بالقضاء [٢]
لأنّ نحو اعتبار الحجّ أيضاً شبيه بالدين؛ لقوله تعالى وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ [٣].
فالحقّ لو كان، فإنّما هو حقّ اللَّه المتعلّق بنفس الفعل أو الترك، و المتعلّقات خارجة عن النذر.
و توهّم: أنّ النذر و نحوه إذا تعلّق بفعل مربوط بالعين، و صحّ اعتبار الحقّ فيها، يعتبره العقلاء مدفوع؛ لأنّ كيفيّة النذر في جميع الموارد على وزان واحد.
فلو نذر فرش شيء في مسجد أو مشهد، أو إعطاء شيء جزئي أو كلّي لشخص، أو فعل صلاة و صوم، فالناذر في أمثالها لم يجعل على عهدته إلّا فعلًا للَّه تعالى، و لم يجعل للمذكورات على عهدته شيئاً، حتّى ينتزع منه الحقّ.
و انتزاع الحقّ الاعتباري للَّه تعالى فاسد جدّاً؛ لعدم اعتبار العقلاء أمثال ذلك للَّه تعالى شأنه، و اعتباره للأشخاص ممّا لا وجه له، و مجرّد نحو إضافة إليهم
[١] تذكرة الفقهاء ١: ٤٩٥/ السطر ١٧.
[٢] صحيح مسلم ٢: ٥٠٥/ ١١٤٨.
[٣] آل عمران (٣): ٩٧.