كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١١ - حول ثبوت خيار المجلس للفضوليّين
الباطل فعلًا و غير اللازم ذاتاً، غير مشمول لها.
و قد أشرنا سابقاً: إلى أنّ أدلّة الخيار، مقيّدة لدليل اللزوم [١]، فالظاهر من قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بناءً على أنّه كناية عن اللزوم هو أنّ كلّ عقد لازم، و أنّ تمام موضوع اللزوم في كلّ مصداق هو العقد، فإطلاقه يقتضي عدم الخيار مطلقاً، و أدلّة الخيارات مقيّدة له.
و حيث إنّ بيع الفضولي قبل الإجازة، لا صحّة له و لا لزوم، فلا خيار فيه، ضرورة عدم صحّة جعله للباطل غير اللازم، و أمّا بعد الإجازة، فلا مانع من ثبوته فيه للفضوليّين، إلّا أن يقال: بالانصراف عنهما.
إن قلت: إنّ المتفاهم من أدلّة الخيار، أنّه حادث بحدوث عنوان «البيّعين» و الفرض بطلان ذلك، و أمّا بعد الإجازة فلا دليل على ثبوته؛ لقصور الأدلّة عن إثبات لحوقه فيما بعد الحدوث.
قلت: مضافاً إلى أنّ الحكم المعلّق على عنوان، يثبت له من حين حدوثه، إن لم يمنع عنه مانع، و إلّا فمن حين ارتفاعه، و البيّعان إنّما لم يثبت لهما الخيار قبل الإجازة؛ لكون عدم الصحّة و اللزوم مانعاً عنه، أو لأنّه مع عدمهما لا مقتضي للثبوت، و إذا صحّ و لزم فلا مانع من ثبوته، و لا دليل على اقتصار الثبوت على ما إذا حدث بحدوثه.
إنّه إذا كان «البيّعان» في البيع الصحيح هو الموضوع للخيار، كان تحقّق هذا العنوان و حدوثه في بيع الفضولي بعد الإجازة، فالبيّعان قبلها ليسا موضوعاً، و بالإجازة يتحقّق الموضوع، فلا إشكال من هذه الناحية، هذا على النقل.
و أمّا على الكشف بأقسامه، فالموضوع متحقّق من حين حدوث البيع؛
[١] تقدّم في الصفحة ١٠٤.