كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٢ - الاعتراض الثاني على ثبوت الخيار للوكيل في مجرّد العقد
و بالجملة: إنّ للآية الكريمة على فرض استفادة الحكم التكليفي منها مدلولين، أحدهما: مطابقي، و الآخر: استلزامي، و دليل الخيار بمنزلة الاستثناء من الحكم الوضعي؛ أي اللزوم المستفاد استلزاماً من قوله تعالى، لا من الحكم التكليفي المطابقي.
و على فرض كونه كناية عن اللزوم، ليس له مدلول واقعي إلّا لزوم المعاملة، فكأنّه قال: «كلّ عقد من عقودكم لازم» و استثنى منه العقد الخياري، سواء كان الخيار للمالك أو لغيره، كما لو شرطه لغيره.
و يشهد له
قوله (عليه السّلام) فإذا افترقا وجب البيع [١]
فإنّه ظاهر- كالصريح في أنّ الاستثناء من الحكم الوضعي، فكأنّه قال: «لا يجب البيع قبل الافتراق».
بل لقائل أن يقول: إنّه على فرض كون الاستثناء من وجوب الوفاء تكليفيّاً، لا يلزم اختصاص الخيار بالمالك؛ فإنّ وجوب الوفاء بالعقد المتوجّه إلى المالكين، لا يختصّ بما إذا كان العقد صادراً منهما حقيقةً.
بل إذا كان العقد متعلّقاً بما لهما، مع رضاهما به فعلًا، أو بعد التعلّق كما في الفضولي، يجب عليهما الوفاء، لا لأنّ العقد صادر منهما حقيقة؛ ضرورة عدم صدوره منهما.
بل لأنّ العقد مجاز أو مرضيّ به منهما، فكذلك الخيار إذا كان متعلّقاً بعقدهما؛ لأنّ العقد المربوط بهما خياري، غير واجب العمل، في مقابل سلب الخيار مطلقاً، فالخيار في عقدهما، أو العقد المنسوب إليهما و إن كان للغير، لكنّه موجب لصدق كون العقد خياريّاً، و لا يجب الوفاء به، فتدبّر.
[١] الكافي ٥: ١٧٠/ ٧، الفقيه ٣: ١٢٦/ ٥٥٠، تهذيب الأحكام ٧: ٢٠/ ٨٦، الإستبصار ٣: ٧٢/ ٢٤١، وسائل الشيعة ١٨: ٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١، الحديث ٤٠.