كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨٠ - منع دلالة «لا بيع» على نفي الصحّة
على موافقة عصر الأئمّة (عليهم السّلام) لعصرنا، و مع الاحتمال، لا يجوز الحمل على غير المعنى الحقيقي، و أصالة عدم الاستعمال إلى زمان الهجر- كأصالة عدم الهجر إلى زمان الاستعمال ليست بشيء، مع أنّ القرائن و الشواهد للحمل على نفي اللزوم، موجودة كما مرّت [١].
ثمّ لو سلّم ظهور تلك الروايات في عصر الأئمّة (عليهم السّلام)، و فيما بعده إلى عصرنا في نفي الصحّة، فلا ينبغي الإشكال في صيرورتها بذلك، موهونة بترك عمل أصحابنا قديماً و حديثاً بها.
و دعوى الإجماع [٢] من عصر السيّد المرتضى (قدّس سرّه)، إلى الأعصار المتأخّرة، على خلاف مضامينها، و الشهرة المحقّقة على صحّة البيع و ثبوت الخيار للبائع، تجعل الأخبار المخالفة لها بيّنة الغيّ، و مخالفها بيّن الرشد، على طبق القاعدة التي أُسّست في مقبولة عمر بن حنظلة [٣].
و قد قرّر في محلّه: أنّ المراد بالشهرة المذكورة فيها، هي الشهرة الفتوائيّة [٤]؛ فإنّ اشتهار الرواية، و نقل جميع العلماء و الرواة لها، مع تركهم العمل بها، يجعلها مهجورة بيّنة الغيّ، و لا دليل على حجّية الأخبار إلّا بناء العقلاء، و الروايات الواردة في ذلك المضمار كلّها إرشاديّة، لا يحتمل فيها التأسيس.
و من الواضح: أنّه ليس بناء العقلاء على العمل برواية، نقلها الثقات و الرواة، و تركوا العمل بها.
[١] تقدّم في الصفحة ٥٧٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ٥٧١، الهامش ١.
[٣] الكافي ١: ٦٧/ ١٠، تهذيب الأحكام ٦: ٣٠١/ ٨٤٥، الاحتجاج ٢: ٢٦٠/ ٢٣٢، وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١.
[٤] التعادل و الترجيح، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ١٧٥.