كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥ - الأصل الجاري في الشكّ قبل الفسخ
و إن قلنا: بالوجوب المشروط، فمع العلم بحصول شرطه، يكون حال العلم الإجمالي المتعلّق به و بغيره المطلق في التنجيز، كحال العلم الإجمالي بأحد المطلقين؛ لأنّ العقل يحكم جزماً بعدم جواز المخالفة لذلك الواجب.
فمن علم أنّ ضيف المولى سيجيء، و علم أنّ إكرامه واجب بشرط المجيء، و لم يكن في الحال واجباً، لا شبهة في جواز منع الضيف عن المجيء؛ لعدم المخالفة حينئذٍ.
و أمّا لو علم أنّه يجيء، فتقاعد عن تهيئة أسباب الضيافة؛ بعذر «أنّ الواجب المشروط، لا يتحقّق وجوبه إلّا بعد تحقّق الشرط، فالآن لا يجب علي شيء، و بعد مجيئه لا أستطيع على ضيافته» لم يعذره العقل و العقلاء، فالعلم الإجمالي الذي كان طرفاه أو أحد طرفيه كذلك، منجّز بحكم العقل.
بل مقدّمة الواجب المشروط الكذائي، واجبة فعلًا على القول بوجوب المقدّمة، و قضيّة ترشّح وجوب المقدّمة من وجوب ذيها، أو ترشّح الإرادة المتعلّقة بها عن إرادته، قد فرغنا في محلّها عن نقدها [١].
و أمّا إذا علم بعدم حصول الشرط أو القيد، بناءً على رجوع القيد إلى المادّة، فلا إشكال في عدم تأثير العلم الإجمالي، و كذا الحال مع الشكّ في الحصول.
و توهّم: كون الشكّ مع فرض الوجوب الفعلي، كالشكّ في القدرة، فيجب الاحتياط معه فاسد؛ لأنّ ما ذكر في الشكّ في القدرة [٢]، إنّما هو فيما كان ظاهر الأدلّة الوجوب المطلق مادّة و هيئة، و كان عدم القدرة عذراً عقليّاً في ترك
[١] مناهج الوصول ١: ٣٥٦ ٣٥٧، تهذيب الأُصول ١: ٢٢٨ ٢٢٩.
[٢] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٥٠ ٥٦، تهذيب الأُصول ٢: ٢٨٥.