كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣١ - الانفساخ في المقام انفساخ أمر إنشائي
وجود أمر زماني، و كذا بقاؤه، فعقد مبادلة الفرس بالعوض مثلًا، موجود اعتباري لا ينعدم إلّا بحلّه بأسبابه.
فالاعتبار الذي تعلّق بالعوضين في زمان وجودهما- أي القرار المعاملي بينهما في ذلك الظرف و الحين لا ينعدم في الاعتبار بانعدام العوضين، و لم يكن استمراره باستمرارهما، و لم يكن وجوده الاعتباري تابعاً لهما، بل تابع لاعتباره في ظرفه.
و لا يعقل أن يكون بقاؤه مستمرّاً باستمرار الزمان؛ إلّا أن يكون الاعتبار مستمرّاً، أو يكون اعتبار الاستمرار فيه باستمراره، و هما مفقودان، فالوجود و البقاء في تلك الأُمور الاعتباريّة، ليسا كالحقائق.
بل معنى بقائها، أنّ تلك العقدة التي حصلت في ظرفها بين الشيئين اعتباراً، لم تنفسخ، فانعدامها بانفساخ العقد، لا بعدم العوضين.
الانفساخ في المقام انفساخ أمر إنشائي
ثمّ إنّ الانفساخ انفساخ أمر إنشائي كما مرّ [١]، كإقالة الفضوليّين قبل الإجازة، بناءً على ثبوتها في الفضولي كما لا يبعد.
و للانفساخ أحكام عقلائيّة، كما للعقد الإنشائي، و من الأحكام العقلائيّة له ثبوت العوض على عهدة البائع أو المشتري، مع فقد العين حال الانفساخ.
و لا ينبغي توهّم: أنّ لازم ما ذكرناه، هو أنّ الفسخ من الأصل؛ فإنّ العقد لم يتقيّد بالزمان، و ليس الفسخ فسخ العقد في الزمان الماضي، بل هو فسخ نفس العقد الذي لا يتقيّد بزمان، و إن كان حادثاً فيه، نظير ما قالوا- في جواب القول
[١] تقدّم في الصفحة ٤٨٢ و ٤٩٨.