كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١ - حكم الشكّ في أنّ الواقع هبة أو صدقة
و قد قرّره بعض الأجلّة بما محصّله: أنّ الهبة و الصدقة، ليس تباينهما من قبيل تباين الحقيقتين المتباينتين، و لا بنحو الماهيّة بشرط شيء من الطرفين؛ بأن تكون الهبة التمليك المجّان بقصد عدم القربة، في مقابل الصدقة التي هي التمليك المجّان بقصد القربة.
بل من باب تباين الماهيّة بشرط لا، و الماهيّة بشرط شيء، فالتمليك المجّان المجرّد عن قصد القربة، هبة محضة مقابل الصدقة، فحينئذٍ لأصالة عدم قصد القربة- الموجبة للتعبّد بعدم القيد الذي يكون التمليك به صدقة مجال [١]، انتهى ملخّصاً.
و فيه:- مع الغضّ عن احتمال أن تكون الماهيّتان متباينتين عرفاً، كما ذهب إليه جمع [٢]، و يكفي الاحتمال في عدم إجراء الأصل لإحراز مقابله أنّه يرد عليه:
أوّلًا: أنّ التمليك المجّان المجرّد عن قصد القربة، ليست له حالة سابقة، سواء رجعت القضيّة إلى الإيجاب العدولي؛ أي التمليك لا بقصد القربة، أو إلى الموجبة السالبة المحمول؛ أي التمليك الذي ليس بقصد القربة؛ فإنّ ثبوت شيء لشيء فرعُ ثبوت المثبت له، و إن كان الثابت أمراً عدميّاً، فالعقد حال وجوده يحتمل اقترانه بقصد القربة، و هذا واضح.
و أمّا ما هو مسبوق بالعلم، فهو قضيّة سالبة محصّلة، و هي أعمّ من السلب بسلب الموضوع، و هي «أنّه لم يكن التمليك بقصد القربة سابقاً»
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ١١/ السطر ١٢.
[٢] تذكرة الفقهاء ٢: ٤١٤/ السطر ٤٣، و: ٤١٥/ السطر ١ و ما بعده، مسالك الأفهام ٥: ٤٠٩، و ٦: ٨ ٩، جواهر الكلام ٢٨: ١٢٦.