كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٨ - تقريب آخر لحق إبطال المغبون نقل الغابن
إليها فيما سبق [١] لا يثبت إلّا نفي لزوم العقد، فلا يقتضي إطلاقه إلّا عدم لزومه حتّى مع تلف العين حكماً أو حقيقة، و أين ذلك من إثبات القدرة الفعليّة كما توهّم [٢]؟! فتأمّل.
و لو سلّم إطلاق دليله، و ثبوت الخيار به مطلقاً، فالتحقيق أن يقال فيه و في الخيارات التي لها أدلّة مطلقة: إنّ وجه توهّم كشف الانفساخ، إنّما جاء من قبل أنّ مقتضى ثبوت الخيار، هو حقّ إرجاع العوضين إلى ملكيّه المتعاقدين قبل العقد حقيقة، و أنّ الفسخ ردّهما إلى محلّهما الأوّل.
و هو فاسد؛ لما مرّ منّا مراراً: من أنّ ماهيّة البيع و نحوه، متقوّمة بالتبادل الإنشائي في الملكيّة، لا الحقيقي [٣]، و أنّ البيع ليس إلّا ما أنشأه المتعاملان، و ترتّب الآثار خارج عنه، و لا ريب في أنّ الفسخ حلّ البيع، و الخيار حقّ فسخه، و لا يعقل أن يكون العقد ما ذكرناه، و الفسخ ردّاً في الملكيّة الحقيقيّة، بل الردّ فيها ليس تحت قدرة ذي الخيار.
فالفسخ على وزان العقد، متعلّق بالعقد الإنشائي، و حلّ له، فيصير موضوعاً لحكم العقلاء برجوع الملكيّة الحقيقيّة، فإطلاق دليل الخيار، لا يثبت إلّا حقّ حلّ العقد الإنشائي، حتّى مع التلف الحقيقي و الحكمي.
و أمّا ردّ العوضين في الملكيّة الحقيقيّة، فأجنبي عن مفاد الفسخ و الخيار، بل بعد الفسخ يكون الرجوع الإنشائي، موضوعاً للحكم العقلائي أو الشرعي، فلا وجه لكشف إطلاق دليل الخيار، انفساخ العقد الثاني توطئة.
[١] تقدّم في الصفحة ٤٨٣ ٤٨٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٩٦ ٤٩٧.
[٣] تقدّم في الجزء الأوّل: ٢٣٨، ٢٤٣، و الجزء الثاني: ٥٣٦، و تقدّم في الصفحة ٦٨، ١١٠، ١٢٤، ٤١٨.