كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٩ - حكم التصرّف غير المتلف
لا يجري، و كذا الإجماع لم يثبت فيه.
فالذي يمكن أن يقرّر به هذه الدعوى، هو أن يقال: إنّ دليل وجوب الوفاء- سواء كان كناية عن لزوم العقد، أو دالّاً على الوجوب التكليفي المنتزع منه اللزوم له عموم أحوالي؛ بحيث يكون الوفاء في كلّ قطعة من الزمان واجباً مستقلا، ينتزع منه لزوم مستقلّ، فيكون في كلّ عقد وجوبات حسب قطعات الزمان، و دليل نفي الضرر حاكماً على كلّ منها.
فإذا كان في حال حدوث العقد جاهلًا بالضرر غير مقدّم عليه، وقع العقد خيارياً بدليل نفي الضرر، فإذا علم بالخيار و الغبن و رضي به، لا يجري الدليل، و لا يكون حاكماً على المصداق الحاضر من وجوب الوفاء.
أو يقال: إنّ دليل وجوب الوفاء، يثبت لزوماً مستمرّاً باستمرار الزمان، قابلًا للتقطيع، و دليل نفي الضرر جارٍ في القطعة الحادثة، دون القطعة الأُخرى؛ لتعلّق الرضا بالغبن فيها.
و فيه: مضافاً إلى أنّ لازم ذلك، أنّه لو أقدم حال الحدوث، و أحجم عنه في القطعة المتجدّدة، أن يصير العقد خياريّاً، بعد ما كان لازماً، و هكذا أن يكون له في كلّ قطعة حكم على حدةٍ، فيلحق بالعقد خيارات و لزومات كثيرة.
و مضافاً إلى أنّ لازم ذلك، جواز إسقاط الخيار في قطعة من الزمان دون اخرى، و هما فاسدان بالضرورة، و لا أظنّ تفوّه أحد بهما. و توهّم: أنّ الخيار الواحد، ينتزع من التكاليف الكثيرة في غير محلّه.
أنّ كون مفاد دليل وجوب الوفاء ذلك باطل، و غاية الأمر أنّ لدليل وجوبه إطلاقاً في كلّ عقد، و مقتضاه أنّ العقد بما هو، تمام الموضوع لوجوب الوفاء، لا أنّ لكلّ قطعة وجوباً، و لا أنّ له وجوباً جعليّاً مستمرّاً، و مع عدم ذلك لا وجه لما