كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧٢ - إشكال الشهيد في المقام و الجواب عنه
لا لأجل عدم دخول القيم في متعلّقات البيوع، و ظهور النبوي في أنّ ما تعلّق به البيع و انتقل به إلى الطرف، لا بدّ و أن لا يكون مجهولًا [١]، و إلّا لزم عدم بطلان البيع مع جهالة أوصاف المبيع و لو كانت مرغوباً فيها، و موجبة لتفاوت القيم، فإنّها أيضاً غير داخلة في متعلّق البيع، فإنّ التبادل إنّما هو بين ذوات المبيع و الأثمان لا الذات مع الأوصاف؛ بحيث تكون هي جزء المبيع أو الثمن.
و ما هو معروف: من أنّ للأوصاف قسطاً من الثمن [٢]، لا يراد منه ما هو ظاهره، بل المراد أنّها موجبة لزيادة قيم الأمتعة المبتاعة، فلو قلنا: بأنّ الجهالة تعمّ الجهل بالذات، و بالأوصاف المرغوب فيها، لا وجه لاستثناء القيم، فإنّها أيضاً أوصاف اعتباريّة للأمتعة.
و لا لما قيل: من أنّ القيم ليست من الأوصاف المرغوب فيها نوعاً [٣] ضرورة أنّ باب التجارات و المكاسب، هو باب التوجّه صرفاً إلى القيم، و اعتبار الأوصاف لأجل قيمها، لا لذاتها.
نعم، من اشترى شيئاً لاستفادته الشخصيّة كانت رغبته فيه؛ لصفاته و خواصّه، لا لماليّته.
بل عدم شموله للجهل بالقيمة؛ لأجل أنّ القيم- و لا سيّما في تلك الأعصار القديمة لم تكن منضبطة تحت ميزان معلوم و قاعدة مضبوطة.
و في عصرنا أيضاً ترى: أنّ السعر في كلّ سوق في بلد واحد، بل في كلّ دكّة، يختلف عن السعر في غيره، بحيث لو كان الشرط في البيع العلم بالقيمة،
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ٢: ٣٤/ السطر ٤.
[٢] انظر المكاسب: ٢٥٣/ السطر ٢١.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٦١/ السطر ٦ ٨.