كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٠ - بحث في إمكان إسقاطه
فيما هو مقتضاه في المقام، و أنكر ما هو كالواضحات، و أثبت ما هو لغو محض؛ ضرورة أنّ خيار تخلّف الشرط عقلائي، و هو عبارة أُخرى عن خيار الفسخ، و هو من أجلى المطالب العقلائيّة و أوضحها، فقوله: في غاية الإشكال، لا بدّ و أن يبدل بأنّه في غاية الوضوح.
و أمّا قوله: فله إسقاط حقّه و عدمه. إلى آخره، فهو من غرائب الكلام؛ فإنّ لازمه أن يكون جعل الشرط الضمني لأجل الإسقاط، فإنّه لا أثر له عنده إلّا ذلك، و هو لغو محض، لا يرتكبه العقلاء.
و أمّا على البناء على سائر الأدلّة، فمع الغضّ عن عقلائيّة المسألة، و معهوديّة عنوان الخيار عند العقلاء، لا يمكن إثبات كونه حقّا قابلًا للإسقاط أو النقل؛ فإنّ قوله: «له الخيار» في هذا الخيار، أو في غيره كخيار المجلس و الحيوان، لا يدلّ إلّا على أنّه مختار، و له الاختيار في الفسخ و الإمضاء، و هو أعمّ من كون العقد خياريّاً بالمعنى المصطلح.
فلو كان العقد ما دام المجلس موجوداً و لم يتفرّق المتعاملان، جائزاً حكماً لدى الشارع الأقدس، صحّ أن يقال: «له الخيار» فإنّ «الخيار» بمعنى الاختيار لغةً [١] و عرفاً، و المعنى الاصطلاحي خلاف اللغة.
لكن لمّا كان «الخيار» بمعنى حقّ الفسخ و الإمضاء، أمراً عقلائيّاً معهوداً، لا ينقدح في ذهن العرف من قوله: «له الخيار» إلّا المعنى المعهود، فإثبات الخيار- بذلك المعنى في كلّ مورد ورد فيه «أنّه بالخيار» لأجل تلك المعهوديّة، و إن كان اللفظ بحسب معناه اللغوي غير ذلك.
[١] الصحاح ٢: ٦٥١، لسان العرب ٤: ٢٥٩، المصباح المنير ١: ١٨٥، القاموس المحيط ٢: ٢٦.