كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٤ - الاستدلال على خيار الغبن بأحاديث تلقّي الركبان
و في «الخلاف» في مسألة خيار الغبن:
روي عنه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أنّه نهى عن تلقّي الركبان، فمن تلقّاها فصاحبها بالخيار إذا دخل السوق [١].
و في «الغنية»: و بنهيه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) عن تلقّي الركبان، و
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فإن تلقّى متلقّ فصاحب السلعة بالخيار إذا دخل السوق [٢].
و قد استشكل فيها بضعف السند أوّلًا [٣]، و احتمال كون الخيار غير الغبن، بل خيار التلقّي، كما أفتى به بعض العامّة [٤]، بل ابن إدريس [٥] هنا [٦].
أقول: أمّا ضعف السند فظاهر، و لم يظهر من الشيخ (قدّس سرّه) أنّها مستندة، بل يحتمل أن يكون استناده إليها إلزاماً على العامّة، كما هو دأبه في «الخلاف».
بل هو الظاهر من ابن زهرة، حيث قال بعد تمسّكه بالإجماع على ثبوت خيار الغبن: و يحتجّ على المخالف بقوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لا ضرر إلى أن قال: و بنهيه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) عن تلقّي الركبان. إلى آخر ما تقدّم.
و دعوى: اشتهار الحديث بين القدماء من أصحابنا [٧]، عهدتها على المدّعى، مع أنّ نفس اشتهار الحديث لا يفيد، بل الجابر هو الاستناد في مقام الفتوى، و لم يثبت ذلك.
بل لم تثبت الفتوى على خيار الغبن من قدماء أصحابنا، و إنّما اشتهرت من
[١] الخلاف ٣: ٤٢.
[٢] غنية النزوع: ٢٢٤.
[٣] المكاسب: ٢٣٥/ السطر ٣.
[٤] الامّ ٣: ٩٣، المغني، ابن قدامة ٤: ٢٨١، المجموع ١٣: ٢٤.
[٥] السرائر ٢: ٢٣٧.
[٦] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ٢: ٣٥/ السطر ٢٩.
[٧] مستند الشيعة ١٤: ٣٨٩، انظر حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٥٢/ السطر ٣٤، هداية الطالب: ٤٥٤/ السطر ١٣.