كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩ - حكومة أصالة بقاء العقد على أصالة بقاء الملك
لا يشتبه الأمر على بعض الطلبة، غفلة عن أنّ هذا الإشكال، متوهّم في جميع العمومات و الإطلاقات، و لا يختصّ بالمقام.
حكومة أصالة بقاء العقد على أصالة بقاء الملك
ثمّ إنّ أصالة بقاء العقد، حاكمة على أصالة بقاء الملك؛ لأنّ الشكّ في بقائه، مسبّب عن الشكّ في بقاء العقد، و مع إجراء أصالة بقاء العقد، يرتفع الشكّ في بقاء الملك، لا لأنّ الأصل السببي- بما هو حاكم على المسبّبي؛ فإنّه مزيّف.
بل لأنّ الأصل السببي، محرز و منقّح لموضوع الدليل الاجتهادي، كالعقد و البيع في المقام، فينطبق عليه الدليل الاجتهادي، و هو بلسانه مقدّم على الأصل المسبّبي.
مثلًا: لو ورد دليل «بأنّ الكرّ مطهّر للنجاسة» و شكّ في ماء أنّه كرّ أو لا، مع مسبوقيّته بالكرّية، و غسل به ثوب نجس، فاستصحاب بقاء الكرّ، لا يكون في نفسه حاكماً على استصحاب بقاء النجاسة، بل باستصحابه ينقّح موضوع الدليل الاجتهادي، و هو «أنّ الكرّ مطهّر للنجاسة» فهو بلسانه مقدّم على استصحاب النجاسة؛ لأنّه في استصحابها أُخذ الشك في موضوعه، و الدليل الاجتهادي يدلّ على رفع النجاسة بلا أخذ الشكّ فيه، و أخذ الشكّ في الأصل المنقّح، غير مربوط بالدليل المنطبق عليه.
و هذا هو الميزان في تقدّم الأُصول السببيّة على المسبّبية، كما نقّحناه في محلّه [١].
و توهّم: أنّ موضوع الدليل الاجتهادي هو العقد الواقعي، لا العقد التعبّدي،
[١] الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٢٤٣.