كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٣ - جعل الخيار للأجنبي نحو جعله لنفسه أو لصاحبه
لأحدهما مع الثالث» [١] و سائر التعبيرات القريبة منه، ظاهر جدّاً في جعل الخيار.
فالقول: بالتحكيم [٢] أو الوكالة [٣]، مخالف لفتوى الفقهاء، بل لجعل العقلاء بحسب طبعهم و ارتكازهم، بل لا معنى للوكالة في مثل المقام، الذي لم يثبت فيه الخيار للموكّل، و كون الوكالة بمعنى أنّ الخيار للأجنبي بجعل المتعامل، عبارة أُخرى عن جعل الخيار له، و التسامح في إطلاقها عليه.
و إنّما ارتكب المتأخّرون ما ارتكبوا من التأويل؛ لأجل عدم توريث هذا الخيار، و عدم جواز نقله، و من الواضح أنّ هذا لا يوجب صرف كلام الجاعل عمّا جعله، و كلمات الأصحاب إلى شيء بعيد عن الأذهان.
مع أنّ لازم ما ذكروه، أنّه لو صرّح الجاعل بجعل الخيار للأجنبي- كجعله لنفسه؛ أي الخيار المعهود لصار موروثاً و قابلًا للانتقال، فلو صحّ ذلك لا وجه لتأويل الكلمات، و حمل كلام الجاعل على ما يخالف ارتكازه و جعله.
و لو قلنا: بأنّ جعل الخيار المعهود صحيح، و لكن لا يورث هذا الحقّ، و لا ينتقل إلى الغير، فنأخذ بظاهر الكلمات، و نحكم بثبوته له و إن كان لا يورث و لا ينتقل.
و أمّا دعوى: بطلانه من جهة عدم قبوله للإرث و الانتقال، فلا وجه لها؛ لأنّ انفكاك الحكمين عن بعض الحقوق، غير عزيز.
و بالجملة: لا إشكال في ظهور معقد الإجماع في جواز جعل الخيار
[١] انظر المبسوط ٢: ٨٦، الخلاف ٣: ٣٦، شرائع الإسلام ٢: ١٦، تذكرة الفقهاء ١: ٥٢١/ السطر ٢٠، قواعد الأحكام: ١٤٢/ السطر ٢٣.
[٢] راجع مفتاح الكرامة ٤: ٥٦٢/ السطر ما قبل الأخير، رياض المسائل ١: ٥٢٤/ السطر ٢٦، جواهر الكلام ٢٣: ٣٥، المكاسب: ٢٢٩/ السطر ١٧.
[٣] تحرير الأحكام: ١٦٦/ السطر ٢٦.