كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩ - المراد من الوفاء
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] قال إنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، عقد عليهم لعلي (عليه السّلام) بالخلافة في عشر مواطن، ثمّ أنزل اللَّه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين [٢].
و تؤيّدها صحيحة ابن سنان المتقدّمة [٣] و كون الآية في سورة المائدة المشتملة على آية تبليغ الولاية.
لكنّه غير مرضيّ بعد عموم الآية، و تمسّك الأصحاب خلفاً عن سلف بها، و عدم دلالة الروايتين على الانحصار، و عدم جواز الاتكال على مثل تلك التأييدات.
على أنّه لو نزلت الآية الكريمة في خصوص عهد الولاية، لصار شائعاً؛ لكثرة الدواعي على ذلك، فإبقاء العُقُود على ظهورها و عمومها، و رفع اليد عن الظهور في الوجوب الشرعي أولى.
بل الإنصاف: عدم ظهورها فيه، بعد كون لزوم الوفاء بالعقود و العهود عقلائيّاً، شائعاً بين جميع الطوائف، ظاهراً لديهم، و في مثله لا ينقدح في أذهانهم إلّا ما هو الشائع بينهم، و هو المناط في الاستظهار، و ظهور الأمر في الوجوب الشرعي ليس- كسائر الظهورات مستنداً إلى دلالة لفظيّة، بل هو كظهور الحال و المقام.
و مع كون وجوبه و لزومه العقلائي مرتكزاً في الأذهان، لا يحمل الكلام إلّا على ما هو المرتكز، كالأمر بالعمل بخبر الثقة، أو الظهور اللفظي، أو غيرهما
[١] المائدة (٥): ٦٧.
[٢] تفسير عليّ بن إبراهيم ١: ١٦٠، بحار الأنوار ٣٦: ٩٢.
[٣] تقدّمت في الصفحة ٢٥.