كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦ - دلالة آية الوفاء على اللزوم
الفعل الاختياري، لا يعقل أن يكون من المداليل الالتزاميّة [١].
مضافاً إلى وضوح أنّ البيع ليس إلّا تبادل مال بمال، إلّا أنّه من الأحكام العقلائيّة المترتّبة عليه و على نحوه، لزوم العمل على طبق مقتضاه، و هي غير نفس العقد.
نعم، في عقد الضمان و الكفالة التعهّد و الالتزام ثابت، فيدخلان في عنوان «العهود» كما تدخل فيه قاطبة العهود؛ من النذر و أخويه، و منها البيعة المأخوذة للخلفاء و ولاة العهد، بحسب ما تعارف في عصر نزول الآية.
و على هذا الاحتمال، كانت الآية أجنبيّة عن البيع و نحوه، إلّا أنّ الأصحاب من عصر الشيخ (قدّس سرّه) إلى زماننا هذا، قد تمسّكوا بها لنفوذ العقود الاصطلاحيّة و لزومها [٢]، و الآيتان الواردتان في النكاح، شاهدتان أو مؤيّدتان لدخول مثل عقد النكاح في العقود، و أنّ الاعتبار فيه و في غيره سواء.
فلا بدّ إمّا من الالتزام باستعمال العقود في العهود و العقود التي ليست بعهود؛ بنحو استعمال اللفظ في أكثر من معنًى.
أو الالتزام بأنّ العقود جمع «عقد» بكسر العين كما أشرنا إليه.
أو الالتزام بأنّ العقد من عقد العسل؛ أي غلظ [٣]، أو بمعنى أحكم [٤]، فيدّعى أنّ العقود و العهود باعتبار لزومها، فيها غلظة و إحكام، فتدخل فيها جميع العقود و العهود، و لم يظهر من الصحيحة المتقدّمة، أنّ المراد انحصار العقود بالعهود؛ فإنّ قوله قال بالعهود لم يظهر منه الانحصار، و لا التفسير، بل لعلّه للتنبيه
[١] تقدّم في الصفحة ١٨.
[٢] راجع ما تقدّم في الجزء الأوّل: ١١٦.
[٣] لسان العرب ٩: ٣١٠.
[٤] المنجد: ٥١٨.