كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٩ - مسألة في سقوط خيار من قال لصاحبه «اختر»
قبل الفسخ بما دلّ على قبوله، و لا يصلح الفسخ للقبول و التأثير في الحلّ معاً؛ فإنّ تأثيره يتوقّف على ثبوت الخيار له، فالفسخ إمّا قبول، فيحتاج إلى فسخ آخر يؤثّر في الحلّ، و إمّا صادر منه قبل القبول، فلا أثر له.
إلّا أن يقال: إنّ القبول لا يحتاج إلّا إلى إظهار ما، و هو حاصل بأوّل حرف من قوله: «فسخت» و تأثيره يتوقّف على تمامه، فالفسخ بأوّل حرف منه قبول، و بتمامه مؤثّر.
لكنّه مشكل؛ من جهة أنّ القبول يحتاج إلى دالّ عقلائي، و على فرض كون الفسخ دالّاً، فلا تكون دلالته إلّا بإتمامه.
و منه يظهر الحال في الإمضاء من قبل الخيار الآتي من قبل صاحبه، و في إسقاط الخيار الآتي من قبله؛ فإنّ النفوذ فيهما، يتوقّف على ثبوت الخيار له، فلا بدّ من القبول قبلهما.
و ربّما يقال: إنّ مجرّد النقل كافٍ في سقوط خياره [١]؛ لأنّ لازم النقل، هو رفع اليد عن الخيار، و إثباته لغيره، و رفع اليد عنه مع الإظهار بلفظ «اختر» كافٍ في سقوطه، و هذا نظير ما قد يقال: من أنّ التمليك في البيع و نحوه، هو قطع الإضافة عن نفسه، و ربطها بصاحبه [٢].
و فيه: أنّ تلك الأُمور الاعتباريّة التسبيبيّة، لا بدّ فيها من التسبيب إليها بالإرادة، فمن أراد إسقاط خياره، لا بدّ له من إنشائه و التسبيب إليه، و المريد للنقل لا يريد إسقاط حقّه، و لا رفضه، بل يريد الإثبات للغير، و النقل إليه.
و ليس النقل الاعتباري، منحلا إلى السلب عن نفسه، و الإثبات بعده
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٢٦/ السطر ٣٥.
[٢] منية الطالب ١: ٣٥/ السطر ٢.