كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٦ - استدلال الشيخ الأعظم بفحوى الأدلّة على سقوط الخيار
و لا بدّ قبل الورود فيه من التنبيه على أمر؛ و هو أنّ كثيراً ما يختلط الأمر في المدّعى و الدليل؛ لأجل عدم تمحيض الكلام في المدّعى و الدليل الخاصّ به، ففي المقام يكون المدّعى: هو استقلال الإسقاط للمسقطيّة، و أنّه أحد المسقطات مقابل سائرها، فلا بدّ من الاستدلال عليه، و عدم الخلط بينه و بين مسقط آخر.
فنقول: أمّا فحوى
صحيحة ابن رئاب فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثا قبل الثلاثة الأيّام، فذلك رضا منه، فلا شرط. [١]
إلى آخرها، فالظاهر عدم صحّة التشبّث بها؛ فإنّها- بعد لزوم حمل الكلام فيها على الحقيقة الادعائيّة؛ ضرورة أنّ إحداث الحدث و التصرّف الخارجي، ليس رضا منه على وجه الحقيقة ذات احتمالات:
منها: أنّه رضا منه تنزيلًا؛ لاشتراك التصرّف و الرضا في الأثر بحسب الواقع و الحكم الإلهي، فيستفاد منها أنّ الرضا موجب لعدم الخيار أصالة، و التصرّف موجب له؛ تنزيلًا له منزلته تعبّداً.
و من الواضح: أنّ الإسقاط ليس رضا، و لا منزّلًا منزلته، فتكون الرواية أجنبيّة عن الدلالة على السقوط بالإسقاط.
و منها: أنّ الوجه المصحّح للادعاء، هو أنّ إحداث الحدث، كاشف نوعي عن الرضا، فحينئذٍ إن كان المقصود أنّ ذلك مصحّح للدعوى، و إثبات حكم الرضا له تعبّداً، فهو كالاحتمال السابق في عدم الربط بالإسقاط.
و إن كان المقصود إثبات الكاشفيّة له شرعاً؛ باعتبار الكشف الظنّي عرفاً، بأن كان المراد أنّ التصرّف و إحداث الحدث، ليس بنفسه محكوماً بحكم الرضا،
[١] الكافي ٥: ١٦٩/ ٢، تهذيب الأحكام ٧: ٢٤/ ١٠٢، وسائل الشيعة ١٨: ١٣، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٤، الحديث ١.