كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٨ - البحث الرابع في ترتّب الحكم الوضعي على التكليفي في المقام
لفساد المعاملة إذا تعلّق النهي النفسي بها؛ لسلب قدرة المالك على البيع من زيد [١].
و يرد عليهما: أنّه لا يعقل تعلّق الأمر و النهي التكليفيّين، بما هو غير مقدور للمكلّف في ظرف العمل، فكما يمتنع الأمر التكليفي جدّاً من الآمر الملتفت إلى شيء ممتنع، يمتنع النهي عنه أيضاً؛ لأنّ غاية البعث و الزجر الانبعاث و الانزجار، و لا يعقل ذلك في الممتنع.
و كذا الحال فيما إذا كان المأمور به أو المنهيّ عنه محقّقاً، و ذلك واضح.
و لا فرق في الامتناع بين سلب القدرة سابقاً على الأمر و النهي، أو حصوله بهما، فالآمر الملتفت إلى أنّ مجرّد أمره يوجب سلب قدرة المأمور، لا يعقل منه صدور البعث أو الزجر، فيرجع أمره إلى التعجيز، و هو غير التكليف.
و في المقام: لو فرض أنّ مجرّد الأمر التكليفي، يوجب سلب سلطنة المأمور على الفسخ، و سلب قدرته عنه، لا يعقل صدورهما منه؛ لأنّ المفروض أنّ في ظرف الانبعاث و الانزجار، كان المكلّف غير قادر، و صار البيع لازماً، و الفسخ لغواً.
فيتّضح من ذلك: أنّ الوجوب التكليفي، متوقّف على إمكان الفسخ و صحّته، و إمكان البيع و صحّته؛ لأنّ المأمور به أو المنهيّ عنه، ليس صورة الفسخ و إيجاد الألفاظ؛ فإنّ ذلك لا يوجب سلب القدرة، و عدم نفوذ البيع أو الفسخ.
بل لو شككنا في مورد في نفوذ البيع أو الفسخ، و أحرزنا الوجوب أو الحرمة التكليفيّة المتعلّقين بهما، نحكم بنفوذهما و صحّتهما، كما في المقام على فرض الشكّ في النفوذ، كما هو واضح.
ثمّ إنّ هذا على مبناهم في باب الأوامر و النواهي [٢]، و أمّا على ما سلكنا في
[١] منية الطالب ٢: ٢٦/ السطر ١٥.
[٢] فرائد الأُصول ٢: ٤٢٠، فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٥١.