كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥١ - الجهة الثالثة
الفضولي بالنسبة إلى الأصيل، إذا كان الفضولي من طرف واحد [١].
و لا ينافي اللزوم عروضُ البطلان بالافتراق قبل القبض؛ لأنّ اللزوم مقابل الجواز الحكمي كالهبة، أو الحقّي كالخيار، لا مقابل البطلان، كعقد الفضولي من طرف واحد، الذي يعرضه ذلك بردّ المالك، فلو كان لأدلّة إثبات الخيار إطلاق، لا يصحّ رفع اليد عنه.
فالعمدة بيان إطلاق دليل اللزوم، و هو قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ.
و لقد قرّرنا دلالته على اللزوم بوجوه، بعضها مختصّ بالبيع الصحيح، دون بعض، ككون وجوب الوفاء كناية عن لزوم العقود، سواء كان الوفاء بمعنى العمل بمقتضى العقد، و كان الوجوب هو التكليفي، أو بمعنى الالتزام العقلائي، أم كان الوفاء بمعنى إبقاء العقد و عدم هدمه [٢].
فعلى جميع الاحتمالات، مقتضى الإطلاق ثبوته لبيع الصرف و السلم.
لا يقال: لا معنى لوجوب الوفاء بالمقتضي في الصرف و السلم؛ لعدم حصول النقل.
فإنّه يقال: لا جدّ في الكنايات إلّا في المعنى المكني عنه، و لا يلزم أن يكون المعنى المطابقي محقّقاً.
فقوله: «زيد كثير الرماد» لا يكون إخباراً عن كثرة الرماد، بل كناية عن وجوده، و تصحّ التكنية و لو لم يكن لزيد رماد؛ فإنّ الجملة و إن استعملت في المعنى الحقيقي، لكن لا يكون الإخبار عنه جدّاً، و لهذا يكون الصدق و الكذب تابعين لتحقّق الجود و عدمه، لا لكثرة الرماد و عدمها.
فقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ على الاحتمال المذكور، بعث صوري إلى
[١] المكاسب: ١٣٤/ السطر ٢١.
[٢] تقدّم في الجزء الأوّل: ١٨٦، تقدّم في الصفحة ٢٤.