كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٠ - الجهة الثالثة
من أدلّة الخيارات، أنّها مقيّدة لأدلّة لزوم البيع، و أنّ اللزوم في نفسه مفروغ عنه، و هو مقابل عدم اللزوم لأجل الخيار، و كذا مقابل الجواز.
و الظاهر من
قوله (عليه السّلام) فهما بالخيار ما لم يفترقا، فإذا افترقا وجب البيع [١]
هو التصرّف في لزوم المعاملة، لا تقييد الوجوب التكليفي، بل تقييده ابتداءً، غير مناسب لعدم صحّة استثناء الخيار من الوجوب التكليفي ابتداءً.
نعم، بعد ثبوت الخيار و تقييد اللزوم، ينتفي الوجوب التكليفي لو كان، أو يتقيّد بالتبع، فالقائل بالخيار، لا بدّ له من إثبات اللزوم، لا إثبات وجوب القبض، و إثبات ذلك لرفع اللغوية، لا يكفي لثبوت الخيار.
نعم، بعد ثبوته بإطلاق دليله، لو نوقش فيه: بلزوم اللغوية، يتشبّث بنحو ذلك، و إلّا فهو يثبت إمكان الخيار، لا تحقّقه، و قد مرّ أنّ الثبوت بالإطلاق، فرع لزوم العقد.
الجهة الثالثة:
على فرض عدم وجوب القبض تكليفاً، يمكن القول: بثبوت الخيار حال العقد؛ بدعوى إطلاق بعض أدلّة اللزوم لمثل هذا العقد، الذي تعرضه الصحّة بلحوق القبض، و منع ما أشرنا إليه سابقاً؛ من أنّ الخيار مختصّ بالعقد الصحيح [٢]، بل المسلّم عدم الخيار في العقد الفاسد، الذي لا تعرضه الصحّة مطلقاً.
و لهذا التزم الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) في بعض المسائل السالفة، بلزوم عقد
[١] الكافي ٥: ١٧٠/ ٧، الفقيه ٣: ١٢٦/ ٥٥٠، تهذيب الأحكام ٧: ٢٠/ ٨٦، الإستبصار ٣: ٧٢/ ٢٤١، وسائل الشيعة ١٨: ٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١، الحديث ٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٤٠.