كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ٣٧٠ - و المأموم المسبوق
فإن خاف الفوات برفع الجنازة و إبعادها أو قلبها عن الهيئة المطلوبة في الصلاة و الى التكبير و هو أقوى، للأصل، و عموم ما مرّ من قوله (عليه السلام): يتم ما بقي، و قول أبي جعفر (عليه السلام) لجابر: تقضي ما فاتك [١]. و قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «ما أدركتم فصلّوا و ما فاتكم فاقضوا» [٢] على وجه، قال الشهيد:- و ظاهر ما سيأتي من خبر القلانسي-: إذ لو لا الاشتغال بالدعوات لكان البلوغ إلى الدفن بعيد [٣]، و فيه نظر سيظهر.
و نزل الشهيد كلام الشيخ على نفي وجوب الدعوات، لحصولها من السابقين، و لأنّه موضع ضرورة، ثمّ قال: و يمكن وجوبه مع الاختيار، لعموم أدلّة الوجوب، و عموم قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): و ما فاتكم فاقضوا.
قلت: و لا يعارض العموم سقوط الصلاة بفعل السابقين فضلا عن أجزائها، فإنّ المسبوق لمّا ابتدأ كانت صلاته واجبة و وجوبها مستمرا إلى آخرها، و إلّا لم يجب إتمام ما بقي من التكبيرات.
فإن رفعت الجنازة أو دفنت قبل إتمام المسبوق أتمّ و لو على القبر للأصل، و عموم الأمر بالإتمام، و النهي عن ابطال العمل، و تجويز الصلاة على القبر، و قول أبي جعفر (عليه السلام) في مرسل القلانسي: في الرجل يدرك مع الإمام في الجنازة تكبيرة أو تكبيرتين، فقال: يتم التكبير و هو يمشي معها، فإذا لم يدرك التكبير كبّر عند القبر، فإن كان أدركهم و قد دفن كبّر على القبر [٤]. و يقرب الدفن قبل الإتمام أن لا يكون للميت كفن فيكون في القبر مستور العورة.
و عندي أنّ ظاهر الخبر أنّه إن لم يدرك الصلاة على الميت صلّى عليه عند القبر، فإن لم يدركها قبل الدفن فبعده، و ليس من مسألة المسبوق في شيء. و لم ير
[١] وسائل الشيعة: ج ٢ ص ٧٩٣ ب ١٧ من أبواب صلاة الجنازة ح ٤.
[٢] سنن البيهقي: ج ٤ ص ٤٤.
[٣] ذكري الشيعة: ص ٦٣ س ٣٠.
[٤] وسائل الشيعة: ج ٢ ص ٧٩٣ ب ١٧ من أبواب صلاة الجنازة ح ٥.