كشف اللثام و الإبهام عن قواعد الأحكام - الفاضل الهندي - الصفحة ١٧ - و الثالث الترتيب
و ظاهر الكلّ غسلهما بعد غسل الجانبين و لو لا لفظة «لم» لم يبعد ارادته قبله، فلم يكن ينافي الترتيب، و الظاهر ينافيه.
و في الذكرى عن أبي علي انّه اجتزأ مع قلّة الماء بالصب على الرأس و إمرار اليد على البدن تبعا للماء المنحدر من الرأس على الجسد، و أنّه قال: و يضرب كفّين من الماء على صدره و سائر بطنه و عكنة [١]، ثمّ يفعل مثل ذلك على كتفه الأيمن، و يتبع يديه في كلّ مرة جريان الماء حتى يصل إلى أطراف رجله اليمنى ماسحا على شقه الأيمن كلّه ظهرا و بطنا، و يمر يده اليسرى على عضده الأيمن إلى أطراف أصابع اليمنى و تحت إبطيه و أرفاغه [٢] و لا ضرر في نكس غسل اليد هنا.
و يفعل مثل ذلك بشقه الأيسر حتى يكون غسله من الجنابة كغسله للميت المجمع على فعل ذلك به، فإن كان بقي من الماء بقية أفاضها على جسده و اتبع يديه جريانه على سائر جسده، و لو لم يضرب صدره و بين كتفيه بالماء إلّا أنّه أفاض بقية مائه بعد الذي غسل به رأسه و لحيته ثلاثا على جسده أو صب على جسده من الماء ما لم يعلم أنّه قد مرّ على سائر جسده أجزأه، و نقل رجليه حتى يعلم أنّ الماء الطاهر من النجاسة قد وصل إلى أسفلهما [٣] انتهى.
و هو كما لا يدلّ على الترتيب لا ينفيه.
و ما ذكره من «إمرار اليد على البدن تبعا للمنحدر من الرأس و ضرب كفّين من الماء على الصدر و البطن» لترطيب [٤] البدن و تسهيل جريان الماء عليه، مع جواز أن يحسب كلّ ما على اليمين منهما من الغسل.
و نحوه قول الصادق (عليه السلام) في خبر سماعة: ثمّ يضرب بكف من ماء على صدره، و كف بين كتفيه، ثمّ يفيض الماء على جسده كلّه [٥].
[١] عكن: «طي في العنق، و أصلها الطي في البطن من السمن» مجمع البحرين: ج ٦ ص ٢٨٢.
[٢] الأرفاغ: «المغابن من الآباط و أصول الفخذين» مجمع البحرين: ج ٥ ص ٩.
[٣] ذكري الشيعة: ص ١٠١ س ١١.
[٤] في س و م: «لتطييب».
[٥] وسائل الشيعة: ج ١ ص ٥٠٣ ب ٢٦ من أبواب الجنابة ح ٨.